00249117741972

info@waadelgezira.com

السودان

  • Home  
  • الحلقة الثانية: صمود المزارعين في مواجهة التضييق.. وجريمة تجريف الـ 440 فداناً ​بقلم / فتح الرحمن الماحي
- عام

الحلقة الثانية: صمود المزارعين في مواجهة التضييق.. وجريمة تجريف الـ 440 فداناً ​بقلم / فتح الرحمن الماحي

  ​مقدمة التوثيق: نواصل في هذه الحلقة ثاني محطات هذا التوثيق التاريخي الخاص بالزراعة التعاقدية في مشروع الرهد. بعد المعركة الأولى في موسم 2006 وتثبيت مبدأ تحرير القطن ميدانياً، لم تكن الطريق مفروشة بالورود، بل امتدت المواجهات لتصل إلى ذروتها في موسم 2010 عندما امتزج الصراع الإداري بإتلاف المجهود الزراعي على الأرض.   ​ذاكرة الرهد […]

 

​مقدمةالتوثيق:

نواصل في هذه الحلقة ثاني محطات هذا التوثيق التاريخي الخاص بالزراعة التعاقدية في مشروع الرهد. بعد المعركة الأولى في موسم 2006 وتثبيت مبدأ تحرير القطن ميدانياً، لم تكن الطريق مفروشة بالورود، بل امتدت المواجهات لتصل إلى ذروتها في موسم 2010 عندما امتزج الصراع الإداري بإتلاف المجهود الزراعي على الأرض.

 

​ذاكرة الرهد والقطن (2)

(إعداد وتوثيق صحفي)

​نعود لمتابعة السرد وتوثيق تلك الأيام التي اختبرت ثبات المزارعين وإرادتهم في انتزاع حقوقهم.

​موسم 2007:ميلادالزراعةالتعاقديةواستقرارالعائد

​في عام 2007، كنتُ متولياً مسؤولية إعداد البذور والمحلج لشركة قطن السودان. ومن باب الأمانة والحرص على إسناد تلك التجربة الناشئة، قمتُ بتوفير التقاوي وتوزيعها على تلك الكوكبة من الشباب المزارعين قبل انطلاق عمليات الزراعة؛ إذ لم تكن هناك أي جهة رسمية أو احتكار سابق يبدي اهتماماً بتأمين التقاوي لهم أو دعم خطوتهم.

​دخلنا معاً أول تجربة عملية ومصممة تحت مسمى “الزراعةالتعاقدية“، واتفقنا على سعر مجزٍ للقنطار. وبفضل استقرار سعر الصرف والدولار في ذلك الوقت، حققت التجربة نجاحاً استثمارياً باهراً، وكانت ربحية المزارعين عالية جداً، مما أثبت عملياً أن النموذج الجديد قادر على الاستمرار والمنافسة.

​موسم 2008:ملاحقاتأمنيةووصمبالـ «المتفلتين»

​استمرت التجربة في موسم 2008، غير أن المواجهات مع القوى الرافضة للتغيير لم تتوقف.

​بدأت الضغوط تتخذ طابعاً أمنياً وإدارياً مشدداً؛ إذ تعرض شباب المزارعين للقبض والاحتجاز المتكرر لدى الأجهزة الأمنية، فكان يتم حجزهم صباحاً وإطلاق سراحهم مساءً، على الرغم من عدم ارتكابهم أي مخالفة قانونية سوى تمسكهم بحق تصرفهم في محصولهم وفقاً للقانون.

​وبدلاً من أن تجد هذه المبادرة الشبابية التشجيع والدعم لتطوير الإنتاج، جرى إطلاق مسمى «المزارعينالمتفلتين» عليهم، للتغطية على مطالباتهم المشروعة.

​والأنكى من ذلك، أن اتحاد المزارعين وقتها وقف في خندق المعارضة الصريحة للمبادرة، مسانداً للإجراءات الأمنية ومواقف التنظيمات التقليدية ضد المزارعين. وقد جهر بهذه المواجهات قيادات نذكر منهم أحمد العربي، والشوبلي، وعلي عبد الصادق، وآل عربي، بينما اتسم موقف البعض الآخر بالحياد السلبي وعدم التدخل لحماية حقوق المزارعين، مثل جمال أحمد حسن الذي لم يتخذ موقفاً حاسماً ينحاز فيه للحق.

​فاجعةعام 2010:إتلاف 440فداناًبالبلدوزر

​وصل التصعيد إلى ذروته الفاجعة في عام 2010، حين كنا قد زرعنا مساحة تبلغ 440فداناً بكتل قطنية واعدة.

​في ذلك الموسم، أقدمت شركة “كنانة” على إغلاق القنوات المائية (أبو عشرين والترعة الرئيسية) للحيلولة دون ري المحصول وحرمان المزارعين من الماء. غير أن رحمة السماء كانت أقرب؛ حيث هطلت الأمطار بغزارة، فنمت الشتلات واستقام الزرع ونبت القطن واعداً بموسم وفير.

​وأمام هذا الصمود، جرى ارتكاب تصرف غير مسبوق في تاريخ المشروع؛ إذ أُحضرت الجرافات الثقيلة (“الدوزرات”) وقامت بحرث الأرض وتجريف المحصول بالكامل وهو في أوج نموه على امتداد الـ 440 فداناً!

​كانت فاجعة إنسانية واقتصادية، أن يُتلف جهد موسم كامل ومحصول بكر أمام أعين الجميع، وفي ظل صمت وتفرج من قيادات الاتحاد ومسؤولي تلك الفترة.

​الجوءللقانونوبدايةالنضالالتنظيمي

​لم تثنِ تلك الحادثة المؤلمة عزيمة الشباب؛ حيث توجهنا فوراً إلى الجهات العدلية وقمنا بفتح بلاغ جنائي رسمي ضد شركة كنانة بتهمة التعدي وإتلاف المال العام والخاص.

​كانت تلك الجريمة هي المفصل الذي تحول فيه نضالنا مع الاتحاد والجهات التنفيذية من مجرد مطالبة بتسويق شحنة قطن، إلى قضية رأي عام ومسألة مبدأ تمس حق المزارع في الإنتاج، والتملك، والتصرف الحر في منتجه الزراعي دون وصاية أو إملاء.

  • ​فيالحلقةالقادمة: معركة قانون الجمعيات عام 2011، ورحلة الخرطوم لتأسيس أول جمعية إنتاجية، وتقييم تجربة دخول وخروج شركة كنانة من مشروع الرهد.

وعد الجزيرة

هي صحيفة إلكترونية شاملة، تنطلق من قلب ولاية الجزيرة لتكون منبراً إعلامياً حراً، ونبضاً صادقاً للشارع والمجتمع. نلتزم بتقديم صحافة حديثة، متطورة، وموضوعية تحترم عقل القارئ وتنقل الحقيقة بكل أمانة ودقة.

البريد  : info@waadelgezira.com

الهاتف: 00249117741972

وعد الجزيرة  @2027. جميع الحقوق محفوظة.