00249117741972

info@waadelgezira.com

السودان

  • Home  
  • د. باسم عباس الطيب / البوش فته فول الفول المصري قرار الحظر وسؤال التوقيت
- مقالات رأي

د. باسم عباس الطيب / البوش فته فول الفول المصري قرار الحظر وسؤال التوقيت

خلونا نتكلم بهدوء عن موضوع الفول المصري، بعيداً عن المزايدات وبعيداً عن فكرة إنو الزول البسأل عن القرار معناها ضد او مع المزارع السوداني. بالعكس تماماً نحن دايرين المزارع السوداني يزرع، وينتج، ويبيع بسعر كويس، والمواطن برضو يلقى وجبتو بسعر مقدور عليه. لكن السؤال البسيط هل حماية المنتج المحلي معناها نقفل باب الاستيراد أولاً، وبعد […]

خلونا نتكلم بهدوء عن موضوع الفول المصري، بعيداً عن المزايدات وبعيداً عن فكرة إنو الزول البسأل عن القرار معناها ضد او مع المزارع السوداني.
بالعكس تماماً نحن دايرين المزارع السوداني يزرع، وينتج، ويبيع بسعر كويس، والمواطن برضو يلقى وجبتو بسعر مقدور عليه.
لكن السؤال البسيط
هل حماية المنتج المحلي معناها نقفل باب الاستيراد أولاً، وبعد داك نشوف الإنتاج المحلي حيعمل شنو؟ ولا المفروض نجهز الإنتاج المحلي أولاً، وبعدها نقلل الاستيراد بصورة تدريجية ومحسوبة؟
وزارة الزراعة نفسها بتقول إن الفول المصري من أهم المحاصيل الغذائية الشتوية، وإنو مصدر رئيسي للبروتين الرخيص وبديل للحوم بالنسبة للطبقات محدودة الدخل، وإن الإنتاج في بعض السنوات ما كان بكفي الاحتياج، وده كان من أسباب اللجوء للاستيراد.
وده كلام مهم جداً في ظرفنا الحالي.
لأنو الفول بالنسبة للسوداني ما مجرد سلعة في السوق.
الفول وجبة.
الفول والبوش وفتة الفول وجبة الطالب، والعامل، والموظف، وصاحب الدخل المحدود، والأسرة البتحاول تمشي يومها بأقل تكلفة ممكنة.
رغيف، شوية فول، موية الفول، ملح، شمار، كزبرة، بصل، ويمكن طعمية أو حبة جبنة وشوية سلطة
وجبة بسيطة، لكن بتسد الجوع.
وفي بلد مرّت بالحرب والنزوح وفقدان مصادر الدخل وارتفاع تكلفة المعيشة، ما ممكن نتعامل مع السلعة دي باعتبارها مجرد بند في قائمة الواردات.
لكن في نفس الوقت
نحن محتاجين المزارع السوداني.
ومحتاجين نرفع إنتاج الفول السوداني، ونوسع المساحات، ونحسن الجودة، ونوفر التقاوي، ونكافح الهالوك، ونوفر التمويل والمدخلات، ونضمن للمزارع سوقاً مجزياً.
والحقيقة إنو المشكلة ما جديدة.
المراجع الزراعية السودانية بتوضح إن الفول محصول شتوي مهم جداً، وإن زراعته تتركز بصورة كبيرة في الشمال، وإن الطلب عليه ظل أعلى من المعروض في فترات مختلفة.
والوزارة نفسها عندها أصناف مجازة ومناطق موصى بها لزراعتها، منها السليم المحسن ومروي في الشمالية، والحديبة وشندي والدامر والحديبة 93 وغيرها في نهر النيل ووسط السودان والخرطوم.
لكن الإشكال الحقيقي هل التقاوي دي موجودة فعلاً عند المزارع بالكميات الكافية؟
وهنا لازم نسمع كلام الباحثين والمزارعين.
المداخلات التي دارت بين عدد من المختصين الزراعيين مؤخراً بتشير إلى أن جزءاً كبيراً من مزارعي الفول في الشمالية يعتمدون على تقاويهم الخاصة أو على مزارعين متميزين ينتجون بذوراً جيدة، لكن ليست بالضرورة تقاوي معتمدة متوفرة تجارياً بالكميات المطلوبة.
وده موضوع مختلف تماماً عن القول إنو الأصناف ما موجودة.
الأصناف موجودة، والبحوث اشتغلت عليها، لكن السؤال هو
كيف نوصل التقاوي المحسنة والمعتمدة للمزارع، وبأي كمية، وبأي سعر، وفي الزمن المناسب؟
وده محتاج شغل دولة ومؤسسات بحثية وشركات تقاوي ومزارعين مع بعض.
كمان عندنا قصة الهالوك.
الهالوك ما مشكلة بسيطة.
الدراسات السودانية وثقت انتشار Orobanche crenata في مناطق إنتاج الفول، وهناك أبحاث ميدانية من محطة بحوث مروي درست مكافحته، وأظهرت أن استخدام الإيمازيثابير في ظروف التجربة أدى إلى خفض ظهور الهالوك ورفع إنتاجية الفول مقارنة بالحقل المصاب غير المعامل.
والأبحاث الأحدث في السودان ماشّة أبعد من المبيد الواحد، وبتتكلم عن مكافحة متكاملة تجمع بين أصناف أكثر تحملاً، والمبيدات، والعوامل الحيوية مثل Trichoderma وBacillus وRhizobium. وفي دراسة منشورة في 2026 تمت الإشارة إلى حزم مكافحة متكاملة واختبار أصناف في الشمالية ونهر النيل.
يعني الحل موجود في العلم، لكن محتاج:
بحث + تقاوي + إرشاد + مبيدات مسجلة ومضمونة + توقيت صحيح + متابعة ميدانية.
الهالوك ما بيتحل بمنشور إداري.
والتقاوي ما بتطلع بقرار.
والإنتاج ما بزيد بمجرد إننا نقفل الاستيراد.
هنا بنصل للسؤال الأساسي:
هل توقيت القرار مناسب؟
القرار صدر الآن في 2 أكتوبر.
وفي الإرشادات الزراعية السودانية المنشورة، الزراعة المبكرة للفول المصري تبدأ في الأسبوع الأول من نوفمبر، بينما تجارب السودان في مناطق مختلفة بينت أهمية تحديد موعد الزراعة وفق الصنف والبيئة؛ ففي تجربة قديمة حلفا الجديده مثلاً كانت الفترة من منتصف أكتوبر إلى بداية نوفمبر من الفترات المناسبة لعدد من الأصناف المدروسة.
وفي الجزيرة، دراسات حديثة سجلت زراعة الفول في الأسبوع الثاني من نوفمبر.
يعني نحن عملياً أمام محصول لسه داخل على موسم زراعته.
وهنا السؤال البسيط
إذا أوقفنا الاستيراد الآن، والإنتاج المحلي الجديد لسه ما اتزرع أو لسه ما دخل مرحلة الإنتاج، الفجوة دي حنسدها بشنو؟
دي ما دعوة لاستمرار الاستيراد بلا ضوابط.
بالعكس.
ممكن جداً الدولة تقول
نحن عايزين الإنتاج السوداني يحل محل المستورد.
لكن لازم تكون عندنا خريطة طريق واضحة.
مثلاً
تحديد الاحتياج السنوي الحقيقي للفول في السودان.
تحديد الإنتاج المحلي المتوقع للموسم القادم قبل اتخاذ قرار المنع الكامل.
تحديد المخزون الموجود في الأسواق والمخازن.
معرفة الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج.
توفير التقاوي المعتمدة بالكميات المطلوبة قبل بداية الموسم.
دعم مناطق الإنتاج المناسبة، خاصة الشمالية ونهر النيل والمناطق التي أثبتت الدراسات والتجارب ملاءمتها.
التوسع المدروس في الجزيرة والرهد وغيرها، مع اختيار الأصناف المناسبة للبيئة.
برنامج قومي لمكافحة الهالوك.
إنشاء حقول إرشادية حقيقية يشوف فيها المزارع الصنف، والإنتاجية، وطريقة المكافحة بعينه.
تشجيع شركات التقاوي على الاستثمار في البقوليات، وليس تركها للمحاصيل ذات السوق الأكبر فقط.
وضع سعر تشجيعي أو آلية شراء تضمن للمزارع أنو زيادة الإنتاج ما حتتحول لخسارة في نهاية الموسم.
والأهم
تنظيم الاستيراد بدلاً من التعامل معه كزرار فتح وقفل.
يعني لو الإنتاج المحلي كافي، تقل الواردات.
لو الإنتاج أقل من الاحتياج، نفتح الكمية التي تغطي الفجوة.
لو دخلنا في فترة ندرة، يكون عندنا استيراد منظم ومراقب.
ولو وصلنا للاكتفاء، وقتها يكون عندنا سبب اقتصادي حقيقي لتقليل الاستيراد بدرجة أكبر.
وده في رأيي أقرب لفكرة الروزنامة الزراعية:
قرار مبني على الإنتاج المتوقع والمخزون والاستهلاك، وليس على التاريخ وحده.
والغريب إنو السودان عندو خبرة سابقة في التعامل مع الفجوات؛ حتى الوثائق الزراعية القديمة أشارت إلى أن انخفاض الإنتاج في بعض المواسم كان يؤدي إلى اللجوء للاستيراد لسد العجز.
ما دايرين فول مصري للأبد.
لكن برضو ما دايرين نمنع الفول المصري اليوم ونكتشف بكرة إنو الفول السوداني لسه ما جاهز.
نحن دايرين فول سوداني.
فول سوداني من أرض السودان.
بذرة سودانية محسنة.
مزارع سوداني رابح.
باحث سوداني شغال.
مرشد زراعي موجود في الحقل.
وشركات تقاوي بتنتج.
وسوق مضمون.
ومواطن فقير قادر يشتري وجبتو.
دي هي المعادلة.
والفول المصري الموجود اليوم ما لازم نشوفو كعدو للمزارع السوداني؛ ممكن نشوفوهو مؤشر على فجوة إنتاجية لازم نعالجها.
إذا كان سعر الفول اليوم مغرياً للمزارع، فدي فرصة.
لكن الفرصة محتاجة تخطيط.
لأن المزارع لو سمع إن سعر الفول عالي، ممكن يزرع كل الأرض فول.
وبعد ستة شهور لو حصلت وفرة وانخفض السعر، ممكن نفس المزارع البندعموه اليوم يتضرر بكرة.
عشان كده:
ما بنريد سياسة تعالج سعر اليوم وتنسى موسم بكرة.
نريد سياسة تشوف الموسم الجاي، والبعدو، وبعدو.
نريد وزارة الزراعة، والبحوث الزراعية، وهيئة التقاوي، والجامعات، والشركات، والمزارعين، والتجار والمستهلكين، يقعدوا في ترابيزة واحدة.
نحسبها بالأرقام.
كم بننتج؟
كم بنستهلك؟
كم عندنا مخزون؟
كم محتاجين تقاوي؟
كم فدان ممكن ندخل فيه؟
شنو الأصناف المناسبة؟
وين الهالوك؟
وين أحسن البيئات؟
كم تكلفة الفدان؟
وكم السعر العادل للمزارع؟
وبعد داك القرار يكون واضح.
وأقولها بكل احترام:
حماية المنتج السوداني ما معناها حماية المنتج من المنافسة فقط؛ حماية المنتج السوداني الحقيقية هي أن توفر للمزارع القدرة على المنافسة.
التقاوي.
الماء.
التمويل.
الإرشاد.
المكافحة.
البحث العلمي.
التسويق.
والسعر المجزي.
وبعد ما نوفر الحاجات دي، المواطن السوداني ذاته حيكون أول زول فرحان بالفول السوداني.
لأنو في النهاية:
المزارع والمواطن ما خصمين.
المزارع داير يبيع بسعر كويس.
والمواطن داير يشتري بسعر معقول.
والدولة دورها تعمل المعادلة الاتنين يستفيدوا منها.
نحن ما ضد القرار، ولا ضد حماية الإنتاج المحلي.
نحن فقط بنقول
خلونا نحمي المزارع من الخسارة، ونحمي المواطن من الجوع، ونحمي الاقتصاد من فاتورة الاستيراد في قرار واحد، لكن بعلم وتخطيط وتوقيت.
والله من وراء القصد.
ملاحظة مهمة: تعمدت ألا أضع في البوست مثل الشوال وصل مليون ونصف باعتبارها أرقاماً مؤكدة؛ لأنها أسعار سوقية متداولة في مجموعة وليست سلسلة أسعار موثقة. كذلك لم أجزم بأن الحظر سيؤدي حتماً إلى ارتفاع معين في الأسعار؛ الأدق علمياً أن نقول إن تقليص المعروض مع عدم كفاية البديل المحلي قد يضغط على الأسعار والتوفر، بينما حجم الأثر يعتمد على المخزون والإنتاج والطلب وقنوات التجارة.
وهناك نقطة تستحق الإبراز جداً الحكومة نفسها أعلنت في أبريل 2026 أن تنظيم الاستيراد سيُنفذ بصورة تدريجية ومتوازنة لضمان استقرار السوق واستمرارية النشاط الاقتصادي. وهذا يجعل سؤال كيف نطبق الحظر على سلعة غذائية أساسية قبل دخول المحصول الجديد؟ سؤالاً سياسياً واقتصادياً مشروعاً، وليس رفضاً لمبدأ دعم الإنتاج المحلي.
السودان
كما أن وجود أبحاث سودانية حديثة جداً في 2026 حول المكافحة المتكاملة للهالوك يعني أن المشكلة ليست مستحيلة؛ لكنها تحتاج برنامجاً قومياً متكاملاً لا مجرد مطالبة المزارع بأن يزيد المساحة.
academicjournals.org
د. باسم عباس الطيب الامام
معهد السكر بجامعه الجزيره

وعد الجزيرة

هي صحيفة إلكترونية شاملة، تنطلق من قلب ولاية الجزيرة لتكون منبراً إعلامياً حراً، ونبضاً صادقاً للشارع والمجتمع. نلتزم بتقديم صحافة حديثة، متطورة، وموضوعية تحترم عقل القارئ وتنقل الحقيقة بكل أمانة ودقة.

البريد  : info@waadelgezira.com

الهاتف: 00249117741972

وعد الجزيرة  @2027. جميع الحقوق محفوظة.