عزيزة المعراج/ عمود رياضي | وعد الجزيرة
خلونا نضع النتيجة جانبًا قليلًا… وننظر إلى ما هو أهم.
ماذا يريد زينباور أن يفعل بهذا الفريق؟
من خلال ما ظهر في الملخص، هناك شيء يستحق التوقف عنده: الرجل لا يبدو مدرب ضغط عالٍ فقط… بل مدرب منظومة.
وهنا تحديدًا يبدأ الفرق!
صحيح أن ريجيكامب عرف الضغط العالي والاستحواذ، وقدم في بعض الفترات كرة قدم جيدة، لكن المشكلة كانت تظهر عندما يندفع الفريق إلى الأمام.
المساحات خلف اللاعبين كانت تكبر، والخطوط تصبح قابلة للاختراق، وأي فقدان للكرة قد يتحول في لحظات إلى هجمة مرتدة خطيرة.
أما مع زينباور، فالمشهد يبدو مختلفًا.
الفريق يتقدم… لكنه لا ينسى كيف يعود.
يضغط… لكنه يعرف لماذا يضغط.
يفقد الكرة… فلا يتحول الأمر مباشرة إلى حالة طوارئ أمام مرماه.
خمس ثوانٍ قد تغيّر كل شيء!
واحدة من أكثر الأفكار التي شدت انتباهي هي قاعدة الخمس ثواني.
تفقد الكرة؟
لا وقت للندم!
الضغط يبدأ فورًا.
الفكرة ليست أن تركض خلف حامل الكرة وحسب، وإنما أن تغلق عليه الخيارات قبل أن يرفع رأسه ويبدأ في بناء هجمة مرتدة.
وهذا ما ظهر في الضغط داخل مناطق أيجيل نوار البورندي؛ استعادة الكرة بسرعة وفي مناطق متقدمة، بدل انتظار المنافس حتى يصل إلى مناطقنا.
وهنا يا جماعة تظهر شخصية المدرب فعلًا.
المدرب الكبير ليس فقط من يخبرك كيف تهاجم… بل من يعرف ماذا تفعل في اللحظة التي تفقد فيها الكرة.
روفا… وسامورا… ولعبة المساحات
ثم نأتي إلى الجانب الهجومي.
هناك رغبة واضحة في صناعة اللعب من العمق، وهنا يأتي دور روفا.
تحركه بين الخطوط ليس مجرد حركة بلا كرة؛ إنه يبحث عن المساحة التي تجعل مدافع المنافس أمام خيارين صعبين: هل يخرج لمراقبته؟ أم يبقى في موقعه؟
وفي الحالتين هناك مشكلة!
ثم تأتي فكرة سامورا.
يتحول أحيانًا إلى جناح وهمي، يدخل إلى أنصاف المساحات بدل البقاء ملتصقًا بالخط، فيفتح الطريق أمام لوزولو للتقدم وصناعة العرض.
وأحيانًا تتكرر الفكرة بصورة مختلفة مع جوباك.
ببساطة، أنت أمام سلسلة من التحركات:
واحد يسحب الرقابة…
آخر يدخل بين الخطوط…
ثالث يحتل نصف المساحة…
والظهير ينطلق في المساحة التي فُتحت له.
هنا لا نتحدث عن 11 لاعبًا يركضون وراء الكرة.
هنا نتحدث عن فريق يحاول أن يجعل كل حركة فيه تخدم الحركة التي بعدها.
وهذا هو الفارق!
زينباور لا يريد أن يركض فريقه أكثر… بل أن يفكر أكثر
أكثر ما يعجبني في هذه البداية أن الفكرة ليست قائمة على الجري فقط.
الفريق يبدو وكأنه يعرف متى يسرّع اللعب ومتى يهدئه.
متى يضغط.
متى يتراجع.
متى يلعب في العمق.
ومتى يضرب المساحة.
وهذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع في النهاية هوية الفريق.
لكن…
لا تستعجلوا الاحتفال!
المواجهة أمام أيجيل نوار لا تكفي وحدها لإصدار شهادة نجاح نهائية لزينباور.
الاختبار الحقيقي سيأتي أمام فرق أقوى، تملك لاعبين قادرين على كسر الضغط، والخروج بالكرة تحت الضغط، ومعاقبة أي خطأ في التنظيم.
هناك فقط سنعرف: هل ما نشاهده الآن هو مجرد بداية جميلة… أم أننا فعلًا أمام مدرب يستطيع أن يبني فريقًا له شخصية وهوية؟
أنا شخصيًا أرى أن البداية تستحق التفاؤل.
لأن الفرق بين المدرب الذي يملك تعليمات، والمدرب الذي يملك مشروعًا، يظهر في التفاصيل.
وزينباور، على الأقل في هذه البداية، بدأ يرسل رسالة واضحة:
لن نكتفي بأن نهاجم أكثر… نريد أن نعرف كيف نهاجم، وكيف ندافع، وكيف نستعيد الكرة، وكيف نتحكم في المباراة.
وهنا…
قد تكون الحكاية أكبر بكثير من مجرد ضغط عالٍ.
زينباور لا يريد فريقًا يركض وراء الكرة…
يبدو أنه يريد فريقًا يجعل الكرة تركض وفق أفكاره.
والآن…
السؤال الحقيقي ليس: هل زينباور أفضل من ريجيكامب؟
السؤال:
إلى أين يمكن أن يصل هذا الفريق إذا نجح زينباور في تثبيت هذه الأفكار أمام الكبار؟
هنا فقط… تبدأ الحكاية الحقيقية.










