00249117741972

info@waadelgezira.com

السودان

  • Home  
  • عزيزة المعراج تكتب/ حين يصبح الحزن أكبر من اللغة – في رثاء أستاذي البروفيسور حسين سليمان آدم
- عام

عزيزة المعراج تكتب/ حين يصبح الحزن أكبر من اللغة – في رثاء أستاذي البروفيسور حسين سليمان آدم

  في كل يومٍ ينطفئ لنا شهاب، ويأفل نجمٌ من نجوم النبل، وينحسر قبسٌ من ضياء هذه الحياة، فتزداد عتمة العالم، وتشتدُّ وحشته، ويغدو القلب أكثر يُتمًا، كأنما تتناقص من حولنا أسباب الطمأنينة، ويأخذ الموت من أرواحنا بعض ما يجعل الحياة جديرةً بالاحتمال.   اليوم، خسر السودان خسارةً مبينة، وخسرت الجامعات قامةً علميةً سامقة، وخسرت […]

 

في كل يومٍ ينطفئ لنا شهاب، ويأفل نجمٌ من نجوم النبل، وينحسر قبسٌ من ضياء هذه الحياة، فتزداد عتمة العالم، وتشتدُّ وحشته، ويغدو القلب أكثر يُتمًا، كأنما تتناقص من حولنا أسباب الطمأنينة، ويأخذ الموت من أرواحنا بعض ما يجعل الحياة جديرةً بالاحتمال.

 

اليوم، خسر السودان خسارةً مبينة، وخسرت الجامعات قامةً علميةً سامقة، وخسرت جامعة الجزيرة واحدًا من رجالها الذين ارتبطت أسماؤهم بمرحلة التأسيس، وخسرت الإنسانية قلبًا من أنبل قلوبها. رحل أستاذي الفاضل، البروفيسور حسين سليمان آدم، تاركًا وراءه فراغًا لا تسدّه الكلمات، وأثرًا علميًا ومؤسسيًا لا تختصره عبارات النعي، ووجعًا أكبر من أن تحيط به اللغة.

 

ولعل أكثر ما يثقل القلب في رحيل أمثاله أن الموت لا يأخذ رجلًا من أهله ومحبيه وحدهم، بل ينتزع من الذاكرة الحية شاهدًا على مرحلةٍ كاملة، ورجلًا شارك في صناعة تجربةٍ علميةٍ وتعليميةٍ ستظل آثارها ممتدةً في الأجيال.

 

لم يكن البروفيسور حسين سليمان آدم مجرد أستاذٍ مرَّ بجامعة الجزيرة؛ لقد كان من الرعيل الأول الذي أُسندت إليه مهمة تخطيط الجامعة وإنشائها، ومن الرجال الذين شاركوا في رسم ملامح مشروعها الأكاديمي منذ البدايات. وتلك منزلةٌ لا تُقاس بعدد السنوات التي قضاها المرء في مؤسسةٍ تعليمية، وإنما بما أسهم به في تأسيسها، وما وضعه من لبناتٍ في بنيانها، وما تركه من أثرٍ في فلسفتها ومسيرتها.

 

كان من أولئك العلماء الذين لا يفصلون المعرفة عن مشروع النهوض بالمجتمع، ولا ينظرون إلى الجامعة باعتبارها مباني وقاعاتٍ وشهادات، بل باعتبارها فكرةً كبرى، ومشروعًا لتوطين العلم، وإعداد الكفاءات، وإنتاج المعرفة المتصلة بحاجات الناس وواقعهم.

 

وفي منتصف ستينيات القرن الماضي، كان البروفيسور حسين من بين الذين اختيروا، وفق ما ترويه سيرته العلمية، لإكمال دراستهم الجامعية في تخصص الأرصاد بجامعة ريدنغ (Reading) في إنجلترا، بعد مرحلة تأهيلية بجامعة الخرطوم. ولم يكن ذلك مجرد مسارٍ أكاديمي ينتهي بالحصول على شهادة، بل كان تأسيسًا لمسيرة عالمٍ سيوظف معرفته في خدمة وطنه، ويجمع بين العلم النظري والتطبيق العملي، وبين البحث الأكاديمي والاحتياجات الفعلية للقطاع الزراعي.

 

أكمل دراسته للدكتوراه في الجامعة نفسها، ثم عاد إلى السودان حاملًا علمه وخبرته، مشاركًا في إنشاء هيئة الأرصاد الجوية السودانية، وعاملًا باحثًا في هيئة البحوث الزراعية. وهنا تتجلى قيمة العالم الذي لا يحبس علمه داخل أسوار المؤسسة الأكاديمية، بل يخرجه إلى فضاء العمل الوطني، حيث تصبح المعرفة أداةً لفهم الواقع، وتحسين الممارسة، وخدمة الإنسان.

 

كان الأرصاد عنده علمًا يتجاوز رصد الظواهر الجوية وتسجيل درجات الحرارة ومقادير الأمطار؛ كان بابًا لفهم المناخ وصلته بحياة الناس، ولا سيما في بلدٍ تقوم حياة قطاعٍ واسعٍ من أهله على الزراعة. وحين يحدثنا عن المناخ الزراعي، كنتُ أرى كيف تتسع المعرفة في ذهنه، وكيف تتشابك عناصرها، وكيف ينتقل العالم الحقيقي من المعلومة إلى دلالتها، ومن الظاهرة إلى أثرها، ومن النظرية إلى ما تعنيه في الحقل والمزرعة والإنتاج.

 

وحين كان يحدثني عن نظام الري الانسيابي في مشروع الجزيرة، كان يتناوله بوصفه واحدًا من تجليات النعمة التي وهبها الله لهذه الأرض؛ إذ تتضافر طبيعة الأرض وتصميم شبكة الري لتجعل انسياب المياه جزءًا أصيلًا من فلسفة المشروع. وكان حديثه يكشف عن معرفةٍ لا تنفصل فيها العلوم عن بعضها، ولا تُقرأ فيها الأرض بمعزلٍ عن الماء والمناخ والإنسان. لقد كان يرى في الزراعة منظومةً متكاملة، وفي المعرفة العلمية وسيلةً لفهم هذه المنظومة وصون مقدراتها.

 

ثم جاءت جامعة الجزيرة، المشروع الذي ارتبط اسمه بمرحلةٍ فارقة في تاريخ التعليم العالي بالسودان، والتحق البروفيسور حسين بالكوكبة التي أسهمت في تخطيطها وإنشائها، في إطار الجهود التي قادها الدكتور محمد عبيد المبارك، وشارك فيها عددٌ من العلماء الذين كانوا، يومها، من شباب الأكاديميين الواعدين، ومن بينهم البروفيسور علي محمد الحسن وعلي عبد القادر، إلى جانب آخرين حملوا حلم قيام جامعةٍ ذات ملامح مختلفة ورسالةٍ تتصل بواقع المجتمع.

 

وما يستوقفني في تلك التجربة أن هؤلاء العلماء، على الرغم من ارتباطهم الوثيق بجامعة الخرطوم، لم يكتفوا باستنساخ نموذجها، وإنما سعوا إلى الاستفادة من الخبرة القائمة، ثم تطويرها بما يلائم طبيعة جامعة الجزيرة ورسالتها. أخذوا مما توفر من تجارب ومعارف، وأعادوا النظر في جوانب من البناء الأكاديمي، لتنهض الجامعة على تجربةٍ تستجيب لخصوصية المكان واحتياجاته، وتفتح آفاقًا جديدةً في تنظيم الدراسة وإدارة العملية التعليمية.

 

وهنا تبرز أهمية البروفيسور حسين سليمان آدم، لا باعتباره عالمًا متخصصًا فحسب، بل باعتباره أحد الرجال الذين وضعوا علمهم وخبرتهم في خدمة مشروعٍ مؤسسي كبير. فالتأسيس الحقيقي للجامعات لا يتم بمجرد إصدار القرارات أو تشييد المباني، وإنما يحتاج إلى عقولٍ تخطط، ورؤى تؤسس، وأكاديميين يحوّلون الأفكار إلى أنظمةٍ قابلة للتطبيق، ثم يتابعون نجاحها ويعملون على ترسيخها.

 

وفي المرحلة الأولى من عمر جامعة الجزيرة، وقبل وصول أول دفعةٍ من الطلاب، عمل الدكتور حسين، آنذاك، منسقًا للكورسات العلمية بالكلية الإعدادية، أولى كليات الجامعة. ولم يكن هذا الدور تفصيلًا إداريًا في سجل التأسيس، بل كان جزءًا من العمل الذي تُبنى به التجربة الأكاديمية من جذورها؛ إذ إن إعداد المقررات العلمية وتنسيقها، وضبط محتواها وتكاملها، وتوفير الشروط اللازمة لتقديمها للطلاب، كلها مهام تتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة التعليم الجامعي وأهدافه.

 

لقد كان على الجيل المؤسس أن يبدأ من حيث تبدأ المؤسسات الجادة: من بناء الفكرة، ووضع النظام، وإعداد المقررات، وتحديد مسارات التعلم، ثم الانتقال من التصور إلى الممارسة. وكان البروفيسور حسين في قلب تلك المرحلة، يسهم بعلمه وخبرته في وضع الأسس التي انطلقت منها المسيرة التعليمية للجامعة.

 

غير أن من أبرز إسهاماته الأكاديمية دوره المحوري في ترسيخ نظام الدراسة الفصلي بجامعة الجزيرة؛ إذ كان، بحسب الشهادة التي تنقلها سيرته وزملاؤه، في طليعة الذين عملوا على تطبيق هذا النظام والدفاع عن متطلباته، ومتابعة تفاصيله، والمشاركة في معالجة الإشكالات التي صاحبت انتقال الطلاب إليه.

 

ولم يكن تطبيق نظامٍ أكاديمي جديد أمرًا هيّنًا؛ فالنظم التعليمية لا تنجح بمجرد اعتمادها على الورق، ولا تستقر بقرارات الإدارة وحدها، وإنما تحتاج إلى اقتناعٍ بفلسفتها، وفهمٍ لآلياتها، ومتابعةٍ دقيقةٍ لتطبيقها، واستعدادٍ للاستماع إلى الطلاب ومعالجة ما يواجهونه من صعوبات.

 

وهنا كانت قيمة البروفيسور حسين تتجاوز حدود التنظير. فقد كان حضوره في اجتماعات مناقشة نتائج الطلاب، وحواراته مع الذين لم يستوعبوا طبيعة النظام الفصلي، جزءًا من الجهد المباشر الذي أسهم في توضيح فلسفته وترسيخ العمل به. لم يكن يتعامل مع النظام باعتباره لوائح جامدة، بل باعتباره تجربةً تعليمية تحتاج إلى فهمٍ وتفسيرٍ وممارسة، وإلى أكاديمي قادر على الجمع بين مقتضيات النظام ومراعاة احتياجات الطلاب.

 

إن الفارق كبير بين من يشارك في وضع نظامٍ أكاديمي، ومن يتحمل مسؤولية تحويله إلى ممارسةٍ مستقرة. والأكبر من ذلك أن يكون العالم حاضرًا في التفاصيل، يناقش، ويوضح، ويتابع، ويصبر على الأسئلة، ويعمل على إزالة الالتباس. وتلك إحدى صور الأكاديمية الحقيقية التي تجلت في مسيرة هذا الرجل: علمٌ راسخ، وفهمٌ عميق، والتزامٌ لا ينفصل عن العمل اليومي.

 

غادر البروفيسور حسين الجامعة بعد منتصف الثمانينيات، وعمل في دولٍ أفريقية خبيرًا لدى إحدى منظمات الأمم المتحدة، ثم عاد إليها في مطلع التسعينيات. لكن علاقته بالجامعة لم تكن علاقة موظفٍ بمكان عمله، تنتهي بانتهاء التكليف أو تتلاشى بالابتعاد؛ فقد ظلت الجامعة جزءًا من تجربته، وظل هو واحدًا من رجالها الذين ارتبطت أسماؤهم بمرحلة التأسيس والتطوير.

 

وإذا كانت المؤسسات تُخلّد أسماء بعض أبنائها بما أنجزوه من مشروعاتٍ أو تولوه من مناصب، فإنها تُخلّد آخرين بما أسهموا به في بناء تقاليدها الأكاديمية، وترسيخ أنظمتها، وتشكيل شخصيتها. ومن هذا الباب، فإن سيرة البروفيسور حسين تستحق أن تُقرأ بوصفها جزءًا من تاريخ جامعة الجزيرة، لا مجرد فصلٍ في سيرة أستاذٍ جامعي.

 

ولم تكن هذه القامة العلمية لتكتمل في نظري لولا ذلك الجانب الإنساني الذي جعلني أراه أكبر من ألقابه العلمية ومناصبه الأكاديمية. فقد كان عالمًا فذًا، وأكاديميًا حتى النخاع، لكنه كان، قبل ذلك وبعده، إنسانًا رفيع الخلق، كريم النفس، واسع القلب، يمنح المعرفة دفء الروح، ويجعل من الأستاذية علاقةً إنسانيةً تتجاوز حدود القاعة والكتاب والامتحان.

 

كنت أراه قمرًا منيرًا وشمسًا باذخة، وهرمًا أخلاقيًا وإنسانيًا تتقاصر دونه القامات. كان يتبنى طلابه بفيض الأبوة الغامر، ويمنحهم من وقته واهتمامه ما يجعلهم يشعرون بأنهم ليسوا مجرد أسماء في سجلات الجامعة، بل أبناءٌ تقع على عاتقه مسؤولية رعايتهم وتوجيههم ومساعدتهم على تجاوز عثراتهم.

 

وكلما أدلهمَّ عليَّ أمرٌ من أمور الحياة، أو تشابكت أمامي الدروب، كنت ألجأ إليه طلبًا للرأي والمشورة، فأجد عنده الحكمة والاتزان، والكلمة التي تفتح في جدار الحيرة نافذةً للضوء. كنت أذهب إليه مثقلةً بالأسئلة، فأعود وقد استقام في نفسي شيءٌ مما اختل، وهدأت في صدري عاصفةٌ مما اضطرب.

 

وحين أتحدث عنه، فإنني أتحدث عن قلبٍ نقيٍّ امتلأ تفاؤلًا، وعن روحٍ عاليةٍ أهدت من حولها من فيض صفائها، وعن إنسانٍ جمع بين النبوغ والتواضع، وبين العلم والمروءة، وبين صرامة الأكاديمي وحنان الأب.

 

وأذكر له، بكل تقدير، انحيازه الجميل والنبيل للنساء، وإيمانه بقدراتهن، وحرصه على إنصافهن وإتاحة الفرص أمامهن. كان ذلك وجهًا من وجوه عدالته الإنسانية، ودليلًا على أن العظمة الحقيقية لا تتجلى في المعرفة وحدها، وإنما في كيفية توظيفها لخدمة الإنسان، والانتصار لكرامته وحقه في التعلم والعمل والمشاركة.

 

لقد أدى أمانته، فيما عرفته وشهدته من سيرته، بإخلاصٍ وتجرد، وأسهم في بناء مؤسسةٍ علمية، وخدم وطنه بعلمه، وترك في طلابه ومحبيه أثرًا من الخير لا يطاله النسيان. وربّى أبناءه خير تربية، ومضى في الحياة وفيًّا لرسالته، كريمًا في عطائه، نبيلًا في مواقفه.

 

ومع ذلك، ما أثقل الفقد حين يكون الراحل ممن اعتدنا أن نلوذ بحكمتهم كلما ضاقت بنا السبل! وما أقسى أن ندرك أن ذلك الباب الذي طرقناه طلبًا للمشورة قد أُغلق برحيل صاحبه، وأن الصوت الذي ألفنا منه الطمأنينة قد سكت، وأننا سنفتقد في منعطفات الحياة رجلًا كان حضوره يمنح الأشياء قدرًا من الاتزان، ويمنح القلب شعورًا بأن في الدنيا متسعًا للخير ما دام فيها أمثال هؤلاء.

 

رحل البروفيسور حسين سليمان آدم، لكن ما أسهم به في جامعة الجزيرة لا ينبغي أن يُترك للنسيان، وما بذله في خدمة العلم لا ينبغي أن يختصره خبرٌ عابر، وما تركه في نفوس طلابه ومحبيه أكبر من أن تحتويه سطور الرثاء. إن الوفاء له لا يكون بالبكاء وحده، وإن كان البكاء حقًا للقلب، وإنما يكون أيضًا بحفظ سيرته، وتوثيق إسهاماته، وتعريف الأجيال بدور الرجال الذين وضعوا اللبنات الأولى، وعملوا بصمتٍ وإخلاص حتى قامت المؤسسات واشتدت أعمدتها.

 

كم هو حزنٌ طاغٍ يعجز المرء عن إدراك حدوده أو التعبير عن كنهه! لكن عزاءنا أن الراحل أدى أمانته، وأنه ترك وراءه علمًا وأثرًا وسيرةً طيبة، وأن الذين عاشوا ليمنحوا الآخرين المعرفة والأمل لا تنتهي رسالتهم بانتهاء أعمارهم؛ فبعض ما يزرعونه يظل ينمو في العقول والقلوب، حتى بعد أن تواريهم الأرض.

 

اللهم ارحم أستاذي البروفيسور حسين سليمان آدم رحمةً واسعةً تليق بكرمك، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، وآنس وحشته، ونوّر قبره، واجعله روضةً من رياض الجنة. اللهم اجزه عن علمه خير الجزاء، وعن طلابه الذين احتواهم وعلّمهم وأرشدهم أضعاف ما قدّم، وعن وطنه الذي خدمه بعلمه وخبرته، وعن جامعة الجزيرة التي أسهم في تأسيسها وترسيخ تجربتها الأكاديمية، خير ما تجزي به عبدًا أخلص في عمله وأحسن إلى خلقك.

 

اللهم اجعل ما علّمه من علم، وما أسهم به من بناء، وما تركه من أثرٍ نافع، وما منحه من عونٍ ومحبة، في ميزان حسناته، ونورًا يمتد له في قبره، وسببًا لرفعة مقامه في جنات النعيم. اللهم إن كان قد جبر خاطرًا فاجبر خاطره، وإن كان قد فتح بابًا للأمل فافتح له أبواب رحمتك، وإن كان قد أنار دروب الحائرين بحكمته، فأنر له مرقده، واجعل الفردوس الأعلى مستقره ومقامه.

 

اللهم اربط على قلوب أبنائه وأهله وذويه وزملائه وطلابه ومحبيه، وأفرغ عليهم صبرًا جميلًا، وعوّضهم عن مرارة الفقد بسكينةٍ من عندك، واجعل ذكراه الطيبة عزاءً لهم، وسيرته النبيلة نبراسًا لمن بعده.

 

سلامٌ على روحك الطاهرة يا أستاذي، وسلامٌ على العلم الذي حملته، والجامعة التي أسهمت في بنائها، والطلاب الذين احتضنتهم، والقلوب التي أحبّتك، والأيام التي أضاءتها بحضورك.

 

نم قرير العين، فقد تركت في جامعة الجزيرة أثرًا يستحق الوفاء، وفي العلم سيرةً تستحق التوثيق، وفي نفوس محبيك مكانًا لا يملؤه أحد.

 

وإن كانت الأجساد ترحل، فإن الرجال الذين يشاركون في تأسيس المؤسسات، ويزرعون العلم في العقول، والنبل في القلوب، لا يغيبون تمامًا؛ فهم يبقون في ذاكرة الجامعات، وفي أثر الأجيال، وفي كل خطوةٍ تخطوها المؤسسات التي أسهموا في بنائها.

 

رحمك الله يا بروفيسور حسين سليمان آدم، وجعل ما زرعته في أرض العلم والإنسانية شاهدًا لك، ونورًا في قبرك، ورفعةً في آخرتك.

 

إنا لله وإنا إليه راجعون.

وعد الجزيرة

هي صحيفة إلكترونية شاملة، تنطلق من قلب ولاية الجزيرة لتكون منبراً إعلامياً حراً، ونبضاً صادقاً للشارع والمجتمع. نلتزم بتقديم صحافة حديثة، متطورة، وموضوعية تحترم عقل القارئ وتنقل الحقيقة بكل أمانة ودقة.

البريد  : info@waadelgezira.com

الهاتف: 00249117741972

وعد الجزيرة  @2027. جميع الحقوق محفوظة.