00249117741972

info@waadelgezira.com

السودان

  • Home  
  • عزيزة المعراج تكتب / خالد همت.. نَسِيمُ الخُلُقِ وَدِرْعُ الحِمَى في حَدَقاتِ «الجزيرة»
- مقال اليوم

عزيزة المعراج تكتب / خالد همت.. نَسِيمُ الخُلُقِ وَدِرْعُ الحِمَى في حَدَقاتِ «الجزيرة»

  ثمة رجالٌ يمرّون بالمسؤولية كما يمرُّ النَّسيم العليل على الأغصان ، لا يطرقون الأبواب بصخب، ولكنهم يتركون بعد رحيلهم أثراً لا تمحوه الأيام. وفي محراب جامعة الجزيرة، حيث تلتقي قمم الفكر بهيبة الواجب، وقف المقدم شرطة خالد همت، مدير شرطة تأمين الجامعات بولاية الجزيرة ، نموذجاً استثنائياً للضابط الذي يعرف كيف يزاوج بين حزم […]

 

ثمة رجالٌ يمرّون بالمسؤولية كما يمرُّ النَّسيم العليل على الأغصان ، لا يطرقون الأبواب بصخب، ولكنهم يتركون بعد رحيلهم أثراً لا تمحوه الأيام. وفي محراب جامعة الجزيرة، حيث تلتقي قمم الفكر بهيبة الواجب، وقف المقدم شرطة خالد همت، مدير شرطة تأمين الجامعات بولاية الجزيرة ، نموذجاً استثنائياً للضابط الذي يعرف كيف يزاوج بين حزم القائد وإنسانية ابن البلد الأصيل.

لم يكن “خالد همت” مجرد مسئول أمني يرتدي البزة العسكرية ويمارس صلاحيات الوظيفة؛ بل كان حالة فريدة من النبل والتواضع الجَم. تعلّم منه الجميع كيف يكون الحزمُ جداراً يُلوذ به، وكيف يكون اللينُ بلسمًا يُداوى به. كان مع مرؤوسيه ومنسوبي الحرس الجامعي أباً حانياً وأخاً كبيراً، يسبقهم إلى المواقع، ويُقاسمهم السهر والجهد، ويُظللهم بلطفه قبل سلطته، فنال من المحبة ما لا تُشترى بالرتب، وحاز من الاحترام ما لا تُمليه القرارات.

في أروقة جامعة الجزيرة وبين طلابها واساتذتها وعامليها، كان همت حاضراً بابتسامته الواثقة وهيبته المحبوبة. وضع هذه المؤسسة العريقة في “حدقات العيون”، حرَسها بوعي القائد، وصان أمنها بقلب المحبّ، فصارت فترة قيادته علامة فارقة في الانضباط القائم على الاحترام المتبادل والعطاء الممتد.

ولأنّ المعدن الأصيل يظهر جلياً عند الملمّات، لم يكتفِ الرجل بتأمين الثغور المدنية؛ بل كان في طليعة الصفوف، يتقدم بثبات لبيّ لب النداء في معركة الكرامة، مشاركاً بسسالة في تطهير أرض الولاية من دنس الميليشيا المتمردة. هناك، حيث تتجلى الرجال، كتب همت بالدم والواجب صفحة جديدة من صفحات الوفاء لتراب الجزيرة الخضراء.

واليوم، إذ يودّع الرجل عمله بولاية الجزيرة وجامعة الجزيرة، لم تكن لحظات التكريم والوداع مجرد مراسم بروتوكولية جافة، بل كانت فيضاً من المشاعر الصادقة، ودموعاً تنطق بالامتنان من كل من عرفه وعمل معه. لقد ودّعه الحرس الجامعي وأبناء الجامعة وداعاً يليق بأهل الفضل، وكأنهم يقولون له: إن غادرت الموقع، فإنك لن تغادر القلوب.

شكراً للمقدم شرطة خالد همت.. شكراً لليد التي حمت، وللقلب الذي وسِع الجميع، وللخُلُق الذي أربك بجماله كل تعقيدات الميدان. ترحل اليوم مرفوع الهامة، تركت خلفك سيرةً تُروى، وأثراً يُقتفى، ومحبةً صامدة في وجدان “الجزيرة” وأهلها.

 

وعد الجزيرة

هي صحيفة إلكترونية شاملة، تنطلق من قلب ولاية الجزيرة لتكون منبراً إعلامياً حراً، ونبضاً صادقاً للشارع والمجتمع. نلتزم بتقديم صحافة حديثة، متطورة، وموضوعية تحترم عقل القارئ وتنقل الحقيقة بكل أمانة ودقة.

البريد  : info@waadelgezira.com

الهاتف: 00249117741972

وعد الجزيرة  @2027. جميع الحقوق محفوظة.