00249117741972

info@waadelgezira.com

السودان

  • Home  
  • عزيزة المعراج تكتب في كلام ترابلة/ مشروع الجزيرة.. الأرض تستحق الأفضل
- عام

عزيزة المعراج تكتب في كلام ترابلة/ مشروع الجزيرة.. الأرض تستحق الأفضل

  نبارك للجمعية العمومية لمجلس تنظيم منتجي مشروع الجزيرة والمناقل اجتماعها، وما أفضى إليه من اختيار للمكتب التنفيذي الذي أناطت به مسؤولية قيادة العمل خلال المرحلة المقبلة، كما نبارك لرئيس وأعضاء المكتب التنفيذي الثقة الغالية التي أودعتها فيهم الجمعية العمومية، سائلين الله أن يعينهم على حمل الأمانة، وأن يسدد خطاهم ويوفقهم لما فيه خير المزارع […]

 

نبارك للجمعية العمومية لمجلس تنظيم منتجي مشروع الجزيرة والمناقل اجتماعها، وما أفضى إليه من اختيار للمكتب التنفيذي الذي أناطت به مسؤولية قيادة العمل خلال المرحلة المقبلة، كما نبارك لرئيس وأعضاء المكتب التنفيذي الثقة الغالية التي أودعتها فيهم الجمعية العمومية، سائلين الله أن يعينهم على حمل الأمانة، وأن يسدد خطاهم ويوفقهم لما فيه خير المزارع والمشروع والوطن.

ولا يخفى على أحد أن مشروع الجزيرة يقف اليوم أمام تحديات كبيرة وعميقة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب قدراً استثنائياً من الجدية، والإخلاص، وحسن الإدارة، ووضوح الرؤية. فمشروع الجزيرة، بما يمثله من تاريخ ومكانة، وبما يملكه من موارد ومساحات وإمكانات، يستحق أن يُدار بما يليق بعراقته وحجمه، وأن يستعيد مكانته كواحد من أهم ركائز الاقتصاد والإنتاج الزراعي في السودان.

وإذا أردنا للمشروع أن ينهض من عثرته، فلا بد أن نعيد للعملية الإنتاجية طبيعتها ومنهجها؛ فهي في جوهرها نشاط اقتصادي متكامل، له متطلبات واضحة تبدأ بالتمويل، وتوفير مدخلات الإنتاج في الوقت المناسب، وإدارة العمليات الزراعية بكفاءة، وتمتد إلى الحصاد والتسويق والتصنيع الزراعي. وأي خلل في هذه المنظومة، أياً كان مصدره، كفيل بإضعاف الإنتاج وإهدار الموارد وإرهاق المزارع.

ومن أهم ما ينبغي التنبيه إليه أن العملية الإنتاجية لا تحتمل أن تكون رهينة للتجاذبات السياسية أو المصالح الخاصة. فحين تتقدم اعتبارات الانتماء والمحاباة على مقتضيات الكفاءة والمصلحة العامة، يختل ميزان الإنتاج، وتتراجع المؤسسات، ويدفع المزارع وحده ثمن ذلك من جهده وماله وعرقه.

ومن هنا، فإننا نتطلع إلى أن يعمل المكتب التنفيذي الجديد على استعادة هيبة مشروع الجزيرة ومكانته، لا بالشعارات، وإنما ببناء مؤسسات وآليات عملية ومستدامة.

نريد رؤية جديدة في مجال التمويل، تتناسب مع ضخامة المشروع وعراقته، وتحرر المزارع من دوائر التمويل الضيقة والمكلفة. ونريد كيانات مؤسسية حقيقية تتولى توفير المدخلات الزراعية من مصادرها الموثوقة، وفق أسس مهنية وشفافة، وبما يضمن وصولها للمزارع في الوقت المناسب وبالتكلفة العادلة.

كما أن إنشاء شركات متخصصة تخدم العملية الإنتاجية ينبغي أن يكون جزءاً أصيلاً من الرؤية المستقبلية؛ شركات للعمليات الهندسية، ومدخلات الإنتاج، والميكنة الزراعية، ومعينات الحصاد، والتخزين، والتسويق، والتصنيع الزراعي. فالمشروع ليس مجرد أرض تُزرع، وإنما منظومة اقتصادية متكاملة يمكن أن تولد القيمة في كل مرحلة من مراحل الإنتاج.

وليس ذلك حلماً بعيد المنال. فمشروع الجزيرة، بمساحاته الشاسعة، وتاريخه العريق، وقاعدته الكبيرة من المنتجين، يمثل سوقاً واعدة تجذب كبريات الشركات والمؤسسات الاستثمارية. والمطلوب هو أن تمتلك إدارة المشروع ومجلس منتجيه الرؤية التي تمكنهما من تحويل هذه الميزة إلى شراكات حقيقية تخدم الإنتاج والمزارع، بدلاً من ترك المشروع ساحة تتنافس فيها المصالح على حساب المنتج.

إن مزارع الجزيرة والمناقل ليس مجرد مستفيد من العملية الإنتاجية؛ إنه شريك أصيل فيها، وصاحب مصلحة مباشرة في نجاحها. وهو مزارع يعرف أرضه، ويدرك احتياجاتها، ويتطلع إلى مؤسسات تحترم جهده وتحمي عائده وتفتح أمامه أبواب الأسواق والتقنيات الحديثة.

أيها الإخوة في المكتب التنفيذي، إن مشروع الجزيرة لا تنقصه الأرض، ولا ينقصه المزارع، ولا تنقصه الإمكانات؛ وما يحتاجه قبل كل شيء هو الرؤية السليمة، والفكرة النيرة، والإدارة المنضبطة، والمؤسسة القوية، والإرادة التي تضع مصلحة المشروع فوق كل اعتبار.

فلتكن هذه المرحلة بداية عهد جديد؛ عهدٍ تتقدم فيه الكفاءة على المحاباة، والمصلحة العامة على المصالح الخاصة، والإنتاج على التجاذبات، والمؤسسة على الأشخاص.

وأعيدها لكم بكل محبة وحرص: أبعدوا مشروع الجزيرة عن ألاعيب السياسة، وعن منطق “هذا زولنا وذاك من جماعتنا”، واجعلوا معيار الاختيار هو الكفاءة والأمانة والقدرة على الإنجاز.

إن نجحتم في ذلك، فستكونون قد وضعتم أقدامكم على الطريق الصحيح لاستعادة هيبة المشروع، وصون حقوق المزارعين، وإعادة الجزيرة إلى موقعها الطبيعي في قلب الاقتصاد والإنتاج الزراعي السوداني.

نسأل الله أن يوفقكم ويسدد خطاكم، وأن يجعل هذا التكليف بداية لمرحلة أكثر إشراقاً، يعود فيها مشروع الجزيرة إلى عافيته، ويستعيد المزارع ثقته، وتعود الأرض إلى سابق عطائها.

مبارك للجمعية العمومية، ومبارك للمكتب التنفيذي الجديد، ووفق الله الجميع لخدمة مشروع الجزيرة والمناقل ومزارعيه.

وعد الجزيرة

هي صحيفة إلكترونية شاملة، تنطلق من قلب ولاية الجزيرة لتكون منبراً إعلامياً حراً، ونبضاً صادقاً للشارع والمجتمع. نلتزم بتقديم صحافة حديثة، متطورة، وموضوعية تحترم عقل القارئ وتنقل الحقيقة بكل أمانة ودقة.

البريد  : info@waadelgezira.com

الهاتف: 00249117741972

وعد الجزيرة  @2027. جميع الحقوق محفوظة.