00249117741972

info@waadelgezira.com

السودان

  • Home  
  • عزيزة المعراج تكتب / كَيْفَ تفكك جامعة الجزيرة مَفَاهِيمَ «الإِدْمَان على المخدرات » وتحصن شبابها
- مقال اليوم

عزيزة المعراج تكتب / كَيْفَ تفكك جامعة الجزيرة مَفَاهِيمَ «الإِدْمَان على المخدرات » وتحصن شبابها

تتسامى المؤسسات الأكاديمية الراقية حين لا تكتفي بدور الملقن للمعارف، بل تتصدى لبناء الوعي الصلب، وتتحول إلى حصن حصين يذود عن عقول طليعتها من الشباب ضد أعتى الهجمات الشرسة التي تهدد وجودهم: آفة المخدرات. وفي هذا السياق الوجودي، شهدت قاعة البروفيسور جحا بمجمع النشيشيبة في جامعة الجزيرة حراكاً علمياً وفكرياً استثنائياً، نظمته وحدة الإرشاد والتوجيه […]

تتسامى المؤسسات الأكاديمية الراقية حين لا تكتفي بدور الملقن للمعارف، بل تتصدى لبناء الوعي الصلب، وتتحول إلى حصن حصين يذود عن عقول طليعتها من الشباب ضد أعتى الهجمات الشرسة التي تهدد وجودهم: آفة المخدرات. وفي هذا السياق الوجودي، شهدت قاعة البروفيسور جحا بمجمع النشيشيبة في جامعة الجزيرة حراكاً علمياً وفكرياً استثنائياً، نظمته وحدة الإرشاد والتوجيه بعمادة شؤون الطلاب، بالشراكة مع جمعية قسم المبيدات والسميات ووحدة المسؤولية المجتمعية، حمل عنوان: «السموم النباتية المخدرة وآثارها الجسدية والنفسية»، وتحت شعار يجسد الغاية: «مجتمع طلابي معافى من المخدرات».

لم تكن هذه الورشة مجرد فعالية بروتوكولية تضاف إلى سجل الأنشطة، بل جاءت منصة لتشريح الظاهرة بمشرط العلم الدقيق، بعيداً عن المقاربات السطحية. وانطلاقاً من هذه الرؤية، برزت الورقة العلمية التأسيسية التي قدمها البروفيسور إيهاب السر محمد الياس (نائب عميد عمادة ضمان الجودة والاعتماد وأستاذ علم المبيدات والسميات)، والتي مثلت حجر الزاوية في هذا اللقاء، وشكلت خريطة طريق علمية بالغة الدقة والجسامة.

فقد غاص البروفيسور إيهاب السر بعمق جريء في إشكالية «السموم النباتية والمصنعة وشبه المصنعة »، في أصلها ووجودها الطبيعي والكيميائي قبل التحوير كيميائياً أو الاستهلاك

؛ مقدماً تصنيفاً شاملاً ومحكماً للمخدرات يميز بدقة بين المواد الطبيعية المأخوذة مباشرة من النبات، والمواد الشبيهة بالمصنّعة التي خضعت لتحويرات كيميائية، والمواد المصنّعة بالكامل بدمار معاملي خبيث. ولم يقف طرحه عند التأصيل النظرّي، بل سلط الضوء المباشر على الطبيعة الجغرافية والنباتية للسودان، مستعرضاً النباتات السامة والمخدرة المنتشرة في البيئة المحلية، ومفككاً المركبات الكيميائية الفعالة في هذه النباتات وكيفية تسللها الخفي إلى الجهاز العصبي المركزي.

وبلغة بيوكيميائية وتشريحية رفيعة، كشف أستاذ السميات عن الميكانيزمات الدقيقة التي تحدث بها هذه السموم الدمار البيولوجي ، شارحاً كيف تدمر الخلايا العصبية، وتعطل المنظمات الهرمونية، وتقود الجسد إلى حالة من الانهيار الفسيولوجي الممهد للإدمان الكامل. كما ربط د. إيهاب بين التغير المادي في الجسم وبين الانحرافات السلوكية والاعتلالات النفسية الخطيرة التي تظهر على المتعاطي، مؤكداً أن «المخدر » ليس جراماً يُستهلك فحسب، بل هو زلزال يعيد هيكلة شخصية الفرد ويقضي على تماسك المجموع.

وتكاملاً مع هذا المنظور العلمي الصارم، أضافت الدكتورة هند محمد أحمد الصديق، رئيس قسم الإرشاد والتوجيه، بعداً نفسياً واجتماعياً يمس العمق الإنساني ، حيث حللت الدوافع المستورة والضغوطات البيئية التي تدفع الشباب إلى هذه الهاوية، مستعرضة سبل الوقاية الشاملة وآليات التعافي، مع التركيز على دور المؤسسة التعليمية والأسرة كحاضنتين للمعالجة الاحتوائية.

ولم تكن هذه المعرفة المتكثفة لتقف عند حدود التشخيص ، إذ أعلن الدكتور عبدالرحمن جمعة، ممثل عمادة شؤون الطلاب، عن بدء إطلاق خطة تنفيذية ميدانية اعتباراً من نوفمبر القادم، تنتقل بها جامعة الجزيرة من المناقشات المغلقة إلى التحرك الشامل في كل الكليات عبر ندوات ومحاضرات تستهدف تعديل السلوك وترسيخ الوعي. وهو ما صادقت عليه الدكتورة سلافة السر، رئيس وحدة المسؤولية المجتمعية، حين اعتبرت أن الجامعة تؤدي أقدس وظائفها حينما تطوع البحث العلمي لخدمة الإنسان وحماية المجتمع من المخاطر الداهمة، وهو ما جسده أيضاً الشاب أبوذر حبيب الله حسن، رئيس جمعية المبيدات والسميات، فيتأكيده على المسؤولية التضامنية.

لقد كشفت هذه الورشة، بما شهدته من انتصار للطرح العلمي العميق وتفاعل طلابي واعٍ، عن أن جامعة الجزيرة لا تواجه ظاهرة المخدرات بالشعارات الرنانة، بل تسلح طلابها بـ المعرفة السمية الدقيقة؛ فالمعرفة العلمية وحدها هي المصادم الأول والدرع الأقوى كي يبقى الحرم الجامعي منارة للعقل، ومعقلاً حراً نقياً يستحيل على السموم اختراقه.

 

وعد الجزيرة

هي صحيفة إلكترونية شاملة، تنطلق من قلب ولاية الجزيرة لتكون منبراً إعلامياً حراً، ونبضاً صادقاً للشارع والمجتمع. نلتزم بتقديم صحافة حديثة، متطورة، وموضوعية تحترم عقل القارئ وتنقل الحقيقة بكل أمانة ودقة.

البريد  : info@waadelgezira.com

الهاتف: 00249117741972

وعد الجزيرة  @2027. جميع الحقوق محفوظة.