في استشراف أكاديمي واعد يربط النصوص القانونية بمستجدات العصر، دشّنت كلية القانون بجامعة الجزيرة أعمال سمناراتها العلمية المتخصصة لطلاب الدفعات (42، 43، 45)، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين، وسط نقاشات عميقة استهدفت تفكيك قضايا معاصرة تمتد من معضلة “تصفية المصارف” إلى تعقيدات “العقود الذكية” و”الشركة الاجتماعية”.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور كمال الفادني، المشرف على السمنار وأستاذ قوانين المصارف والشركات والمسؤولية التقصيرية، أن “القانون روح تسري في جسد المجتمع وليست نصوصاً جامدة تُحفظ”، مشدداً على أن صناعة القانوني الحقيقي تكمن في امتلاك أدوات التحليل، الاستدلال، والنقد الناقد. وأضاف مخاطباً الباحثين الجدد: “الوقوف أمام لجان التقييم ليس موقفاً للخوف، بل هو شرف ومسؤولية تُصقل فيهما الشخصية القانونية وتختبر المعرفة.”
وتشكلت لجنة التحكيم من قامات أكاديمية رفيعة ضمت البروفيسور جودة إبراهيم محمد النور، والدكتور علي حسين الجيلاني (قسم القانون الخاص بالجامعة)، إلى جانب الدكتورة وفاء عبد الحي عثمان البشاري (نائب عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم) كمحكم خارجي؛ حيث أشاد د. الفادني بدقة تقييمها ونقدها البنّاء خدمة للبحث العلمي في البلاد. كما أثنى على التنظيم المتميز الذي أدارته الطالبة ضحى طارق كمشرف عام، ورئاسة الجلسات عبر الطالبتين هديل مرتضى وهدى دفع الله.
ثلاثية بحثية تلامس الراهن والمستقبل
وشهدت الجلسات تقديم ثلاث أوراق علمية نوعية واجهت إشكاليات قانونية واقتصادية ملحة:
* تصفية المصارف في التشريع السوداني: أدارتها الطالبة هديل مرتضى، وتناولت المسار الإجرائي والضمانات القانونية لحماية حقوق المودعين والدائنين، في ظل الهزات والتحديات الاقتصادية الراهنة التي تشهدها البلاد.
* إثبات الخطأ في العقود الذكية: أدارتها الطالبة هدى دفع الله، وتطرقت إلى واحدة من أعقد الإشكاليات المستحدثة الناتجة عن تقاطع النصوص التقليدية مع تقنيات “البلوك تشين”، مطرمة السؤال المحوري: كيف يُثبت الخطأ في عقود تُبرم بلا لقاء، وتُنفّذ بلا ورق أو وسيط بشري؟
* الشركة الاجتماعية: طُرِحت كنموذج قانوني تنموي يمزج بين العائد الاستثماري والمسؤولية المجتمعية، مع تقييم مدى ملاءمته للبيئة التشريعية والواقع الاقتصادي السوداني.
واختُتمت الجلسة الافتتاحية بتسليم المنصة لإدارة الطلاب، في خطوة تعكس التزام الكلية بتأهيل جيل جديد قادر على قيادة المنظومة القانونية وبناء الحلول للغد.










