00249117741972

info@waadelgezira.com

السودان

  • Home  
  • عزيزة المعراج تكتب /لا تسأل سودانياً: «كيف الحال؟»
- مقال اليوم

عزيزة المعراج تكتب /لا تسأل سودانياً: «كيف الحال؟»

  في هذه الأيام، لا تسأل سودانياً: كيف الحال؟.. لم يعد السؤال التقليدي «كيف الحال؟» في شوارع السودان ومنازله مجرد تحية عابرة للطف والاطمئنان، بل أضحى شرارةً تُفجّر سدًا من الالم ، والحرقة، والغضب المكتوم. اليوم، ولأول مرة منذ اندلاع حرب الكرامة ، نلمس حدًا غير مسبوق من نفاد الصبر لدى مواطنٍ طالما ضُرِب به […]

 

في هذه الأيام، لا تسأل سودانياً: كيف الحال؟..

لم يعد السؤال التقليدي «كيف الحال؟» في شوارع السودان ومنازله مجرد تحية عابرة للطف والاطمئنان، بل أضحى شرارةً تُفجّر سدًا من الالم ، والحرقة، والغضب المكتوم. اليوم، ولأول مرة منذ اندلاع حرب الكرامة ، نلمس حدًا غير مسبوق من نفاد الصبر لدى مواطنٍ طالما ضُرِب به المثل في الجَلد والاحتمال. ولطن …لقد بلغ السيلُ الزُّبى، ووصلت القلوبُ الحناجر، ولم يعد في قاع الجراب ما يُسدّ به رمق الأبناء!

الدولار يقفز في فلكٍ جنونيّ يتجاوز الثمانية آلاف جنيه؟ عن أي حياة نتكلم حين تصبح الأكتاف محطمة تحت وطأة غلاءٍ طاحن يأكل الأخضر واليابس؟

منذ اندلاع حرب الكرامة ، والسوداني يبتلع وجعه بصمت.

ابتلع الخوف، والنزوح، والفقد، وانقطاع الكهرباء والماء، وغلاء الدواء، وضياع البيوت، وتوقف الأعمال، وتشتت الأسر. صبر على الحرب لأنها حرب كرامة وحرب وجود ، وعلى القذيفة لأنه يثق في عدالة موقفه ، وعلى الجوع لأنه يعرف أن البلاد في محنة.

لقد تحمل السوداني ما يفوق طاقة البشر. خرج من بيته إلى بيت غيره والى دار إيواء فصل في مدرسة ، ومن عمل إلى بطالة، ومن أمان هش إلى خوف دائم. لم يكن أمامه ترف الاختيار؛ كان عليه أن يبقى حياً، وأن يدبر يومه بما تبقى لديه من قدرة على الاحتمال.

نعم، نعلم أن هناك أزماتٍ عالمية، واضطراباتٍ في مضيق هرمز، وارتفاعًا في أسعار الطاقة كتم أنفاس العالم بأكمله.. ولكن، هل يُعقل أن يُترك الجدار السوداني الهشّ ليتحمل النطحة الأقوى وحدها؟

إن المسكنات النقدية التي يخرج علينا بها البنك المركزي بين الحين والآخر، بضخ صرار من العملات الصعبة في السوق، ليست سوى “حقنة بنج” موقتة في جسدٍ ينزف بغزارة! إنها محاولة لترقيع ثوبٍ أهلكته نيران الحرب والفساد واقتصاد الظل. كيف نطمع في استقرار الجنيه والذهب يهرّب جهارًا نهارًا عبر الحدود؟

لقد استبسل هذا الشعب، وتحمل ما لا تطيقه الجبال، خاض المعركة العسكرية بصبره ودعمه وتضحيات أبنائه، لكنه اليوم يُترك وحيدًا في معركة “الأمعاء الخاوية”. المعركة الاقتصادية ليست مجرد معادلات في أروقة الوزارات، ولا أرقامًا جافة في ميزانيات رسمية، إنها معركة وجود، ومعركة ثقة تُسحق كل يوم تحت أقدام الغلاء.

إننا ندق ناقوس الخطر وبأعلى صوت: إن المعركة الاقتصادية إن لم تُدار بحزم وشرف، ستكون أشد دمارًا وأطول أثرًا من معركة البنادق!

إن الحفاظ على ما تبقى من هذا الوطن يستوجب برنامجًا اقتصاديًا طارئًا يضع “بطن المواطن” وكرامته في مقدمة الأولويات:

1. ضرب يد من حديد على شبكات تهريب الذهب، وإجبار حصائل الصادرات على المرور عبر الشرايين الرسمية للدولة.

2. استعادة ثقة المغتربين بقرارات شجاعة تحفز تحويلاتهم عبر الجهاز المصرفي بدلاً من تجار العملة.

3. توفير حماية عاجلة للقطاعات الإنتاجية والزراعية في المناطق الآمنة، فـ”من لا يملك قوته.. لا يملك قراره ولا صموده”.

4. الدعوة الفورية لمؤتمر اقتصادي وطني طارئ يضع خريطة طريق حقيقية للتعافي، لا مجرد خطابات مستهلكة تسكن المكاتب والرفوف.

إن السودان لن ينهض بمجرد صمت ازيز الرصاص، بل سينهض حين يجد هذا المواطن المنهك ما يطعم به أطفاله، وحين تستعيد الدولة قدرتها على الإنتاج والعدل. لقد صَبر هذا الشعب حتى استحيى الصبرُ منه.. فلا تتركوه لمصيره مع هذه الأزمة الكارثية!

 

وعد الجزيرة

هي صحيفة إلكترونية شاملة، تنطلق من قلب ولاية الجزيرة لتكون منبراً إعلامياً حراً، ونبضاً صادقاً للشارع والمجتمع. نلتزم بتقديم صحافة حديثة، متطورة، وموضوعية تحترم عقل القارئ وتنقل الحقيقة بكل أمانة ودقة.

البريد  : info@waadelgezira.com

الهاتف: 00249117741972

وعد الجزيرة  @2027. جميع الحقوق محفوظة.