
في مشهدٍ مهيب تداخل فيه الثقل الرسمي بالزخم الشعبي، أُسدل الستار على انتخابات مجلس مهن الإنتاج الزراعي والحيواني بمشروع الجزيرة والمناقل، بحضورٍ تنفيذي وأمني وعسكري يتقدمه والي الولاية المكلف، ومحافظ المشروع، وقيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية، ورئيس المقاومة الشعبية، وممثلي وزارتي العدل والزراعة الاتحادية.
بهذا الاستحقاق، تُطوى طي السجل مرحلة طويلة من التجاذبات الشديدة والتحذيرات المحتدمة داخل أروقة أكبر مشروع زراعي في البلاد، والذي يستند على ثقل نسيجه الاجتماعي والإنتاجي الممتد لنحو 133 ألف مزارع موزعين على 21 قسماً زراعياً. وقد حسمت الجمعية العمومية، الممثلة بـ 147 مرشحاً، هويتها القيادية عبر صناديق الاقتراع بمشاركة واسعة، حيث اكتسحت “قائمة الوفاق والتراضي” النتائج بنسبة قاربت 98%؛ ليتولى عبد الباقي نور الدائم رئاسة المجلس، والصادق الأمين الأمانة العامة، وأحمد إبراهيم بدر أمانة المال، معضوية 17 آخرين.
بعيداً عن المساجَلات الإجرائية وما رافق العملية الانتخابية، فإن الحقيقة الشاخصة اليوم هي أن المشروع يدخل عهداً جديداً لا يحتمل الترف اللفظي أو المماطلة. إن المزارع البسيط المرابط في “حواشته” لا تعنيه الصراعات السياسية ولا الاصطفافات الفئوية، بل يرتكز طموحه البسيط والمشروع على استدامة مياه الري، وتوفير التمويل المنصف، وتأمين الآليات الحديثة التي تضمن كرامة الإنتاج وعائد الدخل.
إن هذا المجلس التنفيذي المنتخب، بما يحمله من انسجام ظاهري، يقف أمام سقف تطلعات باهظ الكلفة وملفات شائكة لا تحتمل الفشل؛ وفي صدارتها استحقاق الجمعية العمومية المرتقبة لشركة الأقطان في الثالث من ديسمبر القادم، فضلاً عن الملف النازف لـ “مصرف المزارع التجاري” وإعادة الاعتبار للمزارعين المؤسسين الذين طالهم الإبعاد.
لا يفوتنا هنا إلا أن نسجل كلمة تقدير جادة لمولانا أبو بكر والطاقم القانوني الذي أدار العملية التنافسية وسط ضغوط محتدمة حتى أوصلها إلى بر الأمان، والشكر موصول لإدارة مشروع الجزيرة والمناقل بكافة مديريه وأقسامه الذين أثبتوا قدرة تنظيمية عالية.
آخر الكلام
غير أن رسالتنا للقيادة الجديدة صريحة لا لبس فيها: شرعية الصناديق ليست صكاً مفتوحاً. سنظل نراقب هذا الأداء بعين السلطة الرابعة المنتصرة للمصلحة العامة وحدهـا . نكافئ الإنجاز بالثناء والتقدير، ونواجه السقطات والنكوص بالنقد الحاد والتصويب المسؤول. إن هذا المشروع العملاق وشعبه الصابر يستحقون مجلساً يرتدي عمامة العمل … من أجل الأرض، لا مجلساً يتفيأ ظلال المناصب والمكاسب الشخصية.








