حوار: اجرته عزيزة المعراج «وعد الجزيرة»
حين تلتقي المعرفة الأكاديمية بحاجات المربي في الحقل، يمكن لفكرة تبدو بسيطة أن تتحول إلى أداة عملية ذات أثر كبير.
من هذه الزاوية تأتي تجربة أحجار اللحوس التي يعمل على تصنيعها حالياً البروفيسور قريب الله حسن العبيد، أستاذ الإنتاج الحيواني بجامعة الجزيرة ورئيس قسم الإنتاج الحيواني سابقاً ومؤسس مركز الموزون لخدمات الثروة الحيوانية، في محاولة لتقديم حلول عملية لعدد من المشكلات التي تواجه مربي الماشية، من نقص العناصر المعدنية إلى خمول المبايض وطول الفترة بين الولادات، وصولاً إلى مشكلة الديدان والطفيليات.
في هذا الحوار، يشرح البروفيسور قريب الله لـ«وعد الجزيرة» قصة الأحجار الثلاثة، وما يميز كل نوع منها، وكيف يمكن أن تسهم في تحسين صحة الحيوان وإنتاجه، ولماذا يشدد على ضرورة الالتزام بالجرعة والمدة المحددة عند استخدام الحجر المضاد للديدان.

───
«وعد الجزيرة»:
بدايةً، كيف جاءت فكرة أحجار اللحوس؟ وما الأنواع التي تعملون على تصنيعها؟
البروفيسور قريب الله حسن العبيد:
بسم الله الرحمن الرحيم.
أحجار اللحوس التي نتحدث عنها لدينا منها ثلاثة أنواع مصنّعة هنا في مجال الثروة الحيوانية والطب البيطري المدني.
النوع الأول هو الحجر العادي، ويحتوي على مجموعة من المعادن. وهو حجر متمم أو مكمل، بمعنى أنه لا يمكن أن نقول إنه يغطي كل احتياجات الحيوان، لكنه يساعد في تعويض النقص من بعض العناصر المعدنية.

───

«وعد الجزيرة»: وماذا عن الحجر المخصص للخصوبة؟ يبدو أنه يستهدف مشكلة تؤرق مربي الأبقار بصورة خاصة؟
البروفيسور قريب الله:
نعم، لدينا حجر مخصص لرفع الخصوبة في الحيوان، وبالذات في الأبقار.
هناك مشكلة نواجهها كثيراً، وهي خمول المبايض بعد الولادة. بعض الأبقار قد تظل خمسة أو ستة أشهر دون أن تعشر مرة أخرى، وبالتالي تطول الفترة بين الولادتين.
فبدلاً من أن تلد البقرة كل عام، قد تلد بعد سنة ونصف. وهذا يعني أن المربي يفقد جزءاً مهماً من إنتاجه؛ فالبقرة التي كان يفترض أن تعطيه عجلاً كل عام، تصبح إنتاجيتها التناسلية أقل.
لذلك أدخلنا في هذا الحجر بعض المواد المعروفة والمجربة التي تساعد على رفع الخصوبة وحل مشكلة خمول المبايض، ولذلك أطلقنا عليه حجر الخصوبة.

───
«وعد الجزيرة»: أما النوع الثالث فهو الحجر المضاد للديدان.. كيف يعمل؟
البروفيسور قريب الله:
هذا الحجر يحتوي على مادة مضادة للديدان، وطريقة استخدامه محددة؛ الحيوان يلعق الحجر لمدة ثلاثة أيام فقط، وبعد ذلك يجب إنزاله.
يمكن للمربي أن يلاحظ بعض التغيرات بعد استخدامه. فمن الممكن مثلاً أن يقارن فضلات الحيوان قبل استعمال الحجر وبعده، وقد يجد أنها أصبحت أكثر سيولة، كما قد تظهر فيها آثار لبعض الديدان.
لكن التحسن في صحة الحيوان لا يقف عند هذه الملاحظة. بعد نحو 15 إلى 20 يوماً أو خلال شهر، يمكن أن يشعر المربي بتحسن في الحالة العامة للحيوان؛ الجلد يصبح أكثر لمعاناً، والصوف يكون راقداً بدلاً من أن يكون واقفاً.
وبالتالي يتحسن الإنتاج أيضاً، سواء من ناحية زيادة اللبن أو زيادة الوزن، بحسب نوع الحيوان.

───

«وعد الجزيرة»: هل يعني ذلك أن الحجر يمكن أن يحل محل التجريع اليدوي التقليدي؟
البروفيسور قريب الله:
يمكن أن يغني المربي عن كثير من مشكلات التجريع اليدوي.
في التجريع اليدوي، قد يهدر جزء من المادة أثناء إعطاء الجرعة للحيوان، خصوصاً عندما يقاوم الحيوان أو يتحرك، وبالتالي قد يحصل على جرعة أقل من المطلوب.
وهذا أمر مهم، لأن الجرعة الأقل من المطلوب يمكن أن تسهم في خلق مقاومة لدى الطفيليات.
لكن في المقابل، لا بد أن يستخدم المربي الحجر بحرص شديد، ووفق الإرشادات المكتوبة، خصوصاً أن استخدام الحجر المضاد للديدان محدد بثلاثة أيام فقط.
───
«وعد الجزيرة»: لماذا كل هذا التشديد على الالتزام بالجرعة والمدة؟
البروفيسور قريب الله:
لأن الجرعة محسوبة بدقة، بحسب وزن الحيوان.
ومضادات الديدان مواد دوائية يجب التعامل معها بحذر؛ فالجرعة الزائدة قد تكون سامة، وفي الوقت نفسه فإن إعطاء جرعة أقل من المطلوب قد يؤدي إلى مقاومة الطفيليات.
لذلك نقول للمربي: الجرعة محسوبة، والمدة محسوبة، ولا بد من الالتزام بالتعليمات.
بعد ثلاثة أيام يجب إنزال الحجر حتى لا يحصل الحيوان على جرعة زائدة.
───
«وعد الجزيرة»: من المختبر والأكاديمية إلى المربي.. كيف تنظرون إلى هذه التجربة؟
البروفيسور قريب الله:
نحن نريد أن تصل هذه المنتجات إلى المربين وأن تُستخدم بصورة صحيحة، والأهم أن نكون قريبين منهم.
ومتى ما توفرت لنا وسائل المواصلات والتنسيق مع المربين، نحن على استعداد للذهاب إليهم، ومتابعة الاستخدام معهم، ومعرفة النتائج على أرض الواقع، وتوجيههم إلى الطريقة الصحيحة للاستعمال.
فالهدف في النهاية ليس مجرد تصنيع حجر، وإنما مساعدة المربي في تحسين صحة حيوانه ورفع إنتاجيته وتقليل المشكلات التي تواجهه في تربية الحيوان.

───
«وعد الجزيرة»: كلمة أخيرة توجهونها للمربين؟
البروفيسور قريب الله:
أهم شيء أن يتعامل المربي مع هذه المنتجات باعتبارها وسائل بيطرية لها طريقة استخدام محددة، وليست شيئاً يمكن استخدامه بصورة عشوائية.
الالتزام بالإرشادات والجرعات والمدة المحددة هو أساس الحصول على الفائدة وتجنب الأضرار.











