00249117741972

info@waadelgezira.com

السودان

  • Home  
  • الحلقة الرابعة والأخيرة: ثمرة الكفاح.. تعميم الزراعة التعاقدية والدروس المستفادة. بقلم / فتح الرحمن الماحي (إعداد وتوثيق صحفي)
- عام

الحلقة الرابعة والأخيرة: ثمرة الكفاح.. تعميم الزراعة التعاقدية والدروس المستفادة. بقلم / فتح الرحمن الماحي (إعداد وتوثيق صحفي)

مقدمة التوثيق: نصل في هذه الحلقة الرابعة والأخيرة من شهادة الأستاذ فتح الرحمن الماحي إلى المحطة الأهم؛ حيث الحصاد الفكري والتطبيقي لتجربة الزراعة التعاقدية. من القرية 18 في مشروع الرهد إلى مشروع الجزيرة والسوكي، كيف أثمرت البذرة الأولى لتصبح نموذجاً قومياً، وما هي الدروس الاقتصادية المستفادة لحماية المزارع من تقلبات الأسعار؟   ذاكرة الرهد والقطن […]

مقدمة التوثيق:

نصل في هذه الحلقة الرابعة والأخيرة من شهادة الأستاذ فتح الرحمن الماحي إلى المحطة الأهم؛ حيث الحصاد الفكري والتطبيقي لتجربة الزراعة التعاقدية. من القرية 18 في مشروع الرهد إلى مشروع الجزيرة والسوكي، كيف أثمرت البذرة الأولى لتصبح نموذجاً قومياً، وما هي الدروس الاقتصادية المستفادة لحماية المزارع من تقلبات الأسعار؟

 

ذاكرة الرهد والقطن (4)

من القرية 18 إلى آفاق السودان.. وفلسفة الحساب الدقيق للتكاليف

بقلم / فتح الرحمن الماحي

(إعداد وتوثيق صحفي)

نختتم اليوم صفحات هذه الشهادة التاريخية الحية، مستعرضين محطة تعميم التجربة والأبعاد الاقتصادية للزراعة التعاقدية.

موسم 2012–2013: العودة للقطن الصيني في القرية 18

في موسم 2012–2013، عدنا مرة أخرى لترسيخ نموذج الزراعة التعاقدية، وزرعنا “القطن الصيني” في القرية 18.

لم تكن هذه التجربة مجرد مغامرة زراعية عابرة، بل كانت امتداداً مدروساً وثابتاً لما بدأناه في السنوات السابقة، وتأكيداً عملياً على أن الزراعة التعاقدية قادرة على النجاح متى ما توفرت الإرادة الصادقة والتعاون الشفاف بين المزارع والجهات المُموّلة والمسوقة.

موسم 2013–2014: تعميم التجربة في الرهد وخارجها

في موسم 2013–2014، جلسنا مجدداً مع مجموعة الطائف وجلبنا “سيرفكوت”، وعقدنا اجتماعاً تاريخياً وظريفاً للغاية.

في ذلك الاجتماع المفصلي، اتخذنا قراراً جماعياً بالتنازل عن الملكية الضيقة لمبادرتنا الخاصة، لنسمح بتعميم الفكرة في مشروع الرهد كله، بدل أن تظل حبيسة مجموعتنا الضيقة. كنت أدرك تماماً أن إمكانياتي وحدي لا تكفي لتوسيع نطاق هذه المصلحة، ورأيت أن الأرجح هو أن تذوب المبادرة ليعم نفعها على كل المزارعين.

جلستُ مع الطيب الطاهر -رحمه الله وغفر له- بحضور حاج الطيب وأعيان ومجموعة القرية 18 بأسرها. وخلال النقاش، أبدى أخونا صديق معارضته بوضوح قائلاً: «ما بيزرع مع الأقطان». ورغم هذا الاختلاف في وجهات النظر، انطلقت التجربة وزرعت مجموعة القرية 18 زراعة ناجحة ومتميزة جداً.

بعد هذا النجاح، تداعت مجموعات أخرى للانضمام والتجربة، مثل المجموعة 15 والمجموعة 19. وبالتدريج، تحولت الفكرة الفردية إلى خيار استراتيجي عام في مشروع الرهد، ولم تتوقف عند حدودنا، بل امتدت لتصبح نموذجاً يُحتذى به في مشروع الجزيرة ومشروع السوكي.

وهذا، بلا شك، من أعظم الإنجازات التي أعتز بها في مسيرتي؛ إذ تحولت بذرة صغيرة زرناها مع نفر قليل من المزارعين إلى مشروع وطني واسع النطاق يستفيد منه أهلنا في شتى المشاريع المروية.

إيجابيات الزراعة التعاقدية وسلبياتها.. درس في الاقتصاد الزراعي

الآن، حين ننظر إلى الزراعة التعاقدية، ينبغي ألا نقيمها نظرياً فحسب، بل من واقع ممارستنا الميدانية القاسية وصدمنا بالواقع وتجارب التمويل والتسويق والأسعار.

* السلبيات والتحديات الاقتصادية:

من أكبر العثرات التي تواجه الزراعة التعاقدية هو التدهور الاقتصادي السريع. تخيل أنك تتفق مع المزارع في بداية الموسم على سعر معين للقنطار (لنقل 50 ألف جنيه مثلاً). ولكن مع حلول أوان الحصاد، يرتفع سعر الصرف ويشتعل الدولار، ويصبح سعر طن القطن في السوق الحر أضعافاً مضاعفة مقارنة بالسعر المتفق عليه مسبقاً.

هنا يشعر المزارع بالغبن والظلم، لأنه يرى محصوله يباع بسعر أقل بكثير من قيمته الفعلية السوقية، مما قد يؤدي أحياناً إلى تعثر بعض المزارعين في الوفاء بالتزاماتهم (وإن لم يكن ذلك عاماً في كل الحالات). وفي تجربتنا مع مجموعة القرية 18، تجاوزنا هذه العقبات بفضل الوعي والالتزام، لكن العبرة تظل قائمة.

* روشتة المزارع الواعي:

لكي تنجح الزراعة التعاقدية وتحمي حقوق الطرفين، لا بد للمزارع الواعي والمستنير أن يحسب تكلفته بدقة متناهية:

* حساب تكلفة مدخلات الإنتاج بدقة (أسعار الأسمدة، التقاوي، وغيرها).

* استشراف متغيرات المستقبل وارتفاع أسعار المستلزمات في الموسم الجديد.

* مقارنة السعر المعروض في بداية الموسم بالتكلفة الحقيقية والربح المتوقع عند الحصاد.

المزارع الحق هو من لا ينساق خلف السعر المبدئي وحده، بل يزن الأمور بميزان دقيق يضمن له عائداً مجزياً يحmi جهده وعرقه، حتى لا يجد نفسه نهاية الموسم أسيراً لعقدٍ لا يُغطي تكاليف إنتاجه.

خاتمة الشهادة

إن قصة الرهد وتحرير القطن والزراعة التعاقدية لم تكن معركة أرقام، بل كانت ملحمة كفاح إنساني خاضها مزارعون أحرار أرادوا أن يمتلكوا قرارهم بأيديهم. والحمد لله من قبل ومن بعد، فقد تركنا للأجيال القادمة إرثاً يخبرهم أن الإرادة الحية تصنع المعجزات وتحطم أعتى القيود.

تم بحمد الله توثيق هذه الشهادة التاريخية للأستاذ فتح الرحمن الماحي.

 

وعد الجزيرة

هي صحيفة إلكترونية شاملة، تنطلق من قلب ولاية الجزيرة لتكون منبراً إعلامياً حراً، ونبضاً صادقاً للشارع والمجتمع. نلتزم بتقديم صحافة حديثة، متطورة، وموضوعية تحترم عقل القارئ وتنقل الحقيقة بكل أمانة ودقة.

البريد  : info@waadelgezira.com

الهاتف: 00249117741972

وعد الجزيرة  @2027. جميع الحقوق محفوظة.