00249117741972

info@waadelgezira.com

السودان

  • Home  
  • عزيزة المعراج تكتب / ودمدني: طوابيرتنتظر “سراب” الوقود
- مقال اليوم

عزيزة المعراج تكتب / ودمدني: طوابيرتنتظر “سراب” الوقود

  ليس جديداً على المواطن السوداني أن يستيقظ على خطة عاجلة، أو تُزفّ إليه بشرات القرارات الحاسمة لمعالجة أزمة طحنت يومه ونهاره. مؤخراً، وشأن كل أزمة نمر بها، طالعتنا عناوين الصحف ونشرات الأخبار عن تحركات رسمية واجتماعات رفيعة المستوى في ولاية الجزيرة، تهدف لوضع حسم فورِيّ لأزمة المواصلات، وضخّ آلاف الجالونات من الوقود لشراب الحافلات […]

 

ليس جديداً على المواطن السوداني أن يستيقظ على خطة عاجلة، أو تُزفّ إليه بشرات القرارات الحاسمة لمعالجة أزمة طحنت يومه ونهاره. مؤخراً، وشأن كل أزمة نمر بها، طالعتنا عناوين الصحف ونشرات الأخبار عن تحركات رسمية واجتماعات رفيعة المستوى في ولاية الجزيرة، تهدف لوضع حسم فورِيّ لأزمة المواصلات، وضخّ آلاف الجالونات من الوقود لشراب الحافلات الضامئة، وتكثيف الرقابة على خطوط السير والسوق الأسود.

غير أن السؤال الذي يفرضه الواقع ويحفره التعب على وجوه الآلاف كل صباح ومساء: أين تذهب هذه القرارات عندما تهبط إلى أرض الشارع؟

في شوارع مدينة ود مدني الحزينة ، لا تبدو المشاهد مطابقة لما كُتب في المحاضر الرسمية ، فالواقع يكتب روايته الخاصة، بحروف من معاناة وسياط من غلاء ومعاناة لا حدود لها . لا تزال صفوف الحافلات المنتظرة للوقود تمتد كأنها حدود جغرافية تُرافق الأسفلت المتهالك ، ولا يزال المواطن يقطع وقتاً هو أثمن ما يملك، واقفاً تحت هجير الشمس ينتظر طيف حافلة أو لفتة من حظ عاثر، بينما تتمادى أسعار الترحيل في جلد ظهر هذا المواطن المنهك أساساً بأعباء الحياة.

لقد أثبتت التجربة أننا نقيم في مجتمع رسمت فيه الأجهزة الإدارية منهجاً عقيماً: ننتظر وقوع الأزمة، ثم نتعامل معها بمُسكّنات التصريحات والحلول الإسعافية المؤقتة. إدارة الأزمات لا تكون بحلول الترقيع ولا بكشوفات الصرف السريعة، بل باستراتيجيات تُجهض الأزمة قبل ولادتها، وتضمن أن ما يُقال في القاعات المغلقة يجد طريقه فعلياً إلى موقف الحافلات.

ولعلّ الشيء الوحيد الذي يضيء وسط هذا الظلام، والذي يبعث على التأمل والتحية، هو ذاك “المعدن النبيل” الذي أظهره هذا الشعب؛ ففي أوج الأزمة وحين تغيب الحلول الرسمية، تتجلى الشهامة السودانية في أبهى صورها. لا تلمح سيارة خاصة أو عربة “بوكس” تفوت تجمعات المواطنين الواقفين دهوراً، إلا وتجدها تتوقف محملة بفوق طاقتها الاستيعابية، في مشهد تكافلي عفوي يعوض عجز التنظيم، ويؤكد أن الشعب هو من يسند بعضه بعضاً حين تضيق الطرقات.

إن القلم الذي يكتب بألم المواطن لا يسعى لنفي الجهود، بل يصرخ في وجه الفجوة المتسعة بين “ما يُعلن” و”ما يُعاش”. لقد شبع الناس كلاماً، وتعبت الأقدام من الانتظار، والأزمة الحقيقية ليست في قلة الوقود أو نقص المركبات فحسب، بل في إدارة لا تلامس الشارع إلا بعد أن تفاقم المشكلة.

إلى متى يظل المواطن السوداني هو حائط الصد الوحيد لأزمات الخدمات؟ ومتى تترجم التصريحات والاجتماعات إلى انفراج حقيقي يراه الناس في مواقفهم اليومية بدلاً من أن يقرأوه في المانشيتات؟

 

وعد الجزيرة

هي صحيفة إلكترونية شاملة، تنطلق من قلب ولاية الجزيرة لتكون منبراً إعلامياً حراً، ونبضاً صادقاً للشارع والمجتمع. نلتزم بتقديم صحافة حديثة، متطورة، وموضوعية تحترم عقل القارئ وتنقل الحقيقة بكل أمانة ودقة.

البريد  : info@waadelgezira.com

الهاتف: 00249117741972

وعد الجزيرة  @2027. جميع الحقوق محفوظة.