خاص / وعد الجزيرة
تستعد الكواليس الدبلوماسية في مقر الأمم المتحدة بنيويورك لمواجهة جولة جديدة من التجاذبات الدولية، عقب بروز اسم وزيرة الدولة الإماراتية، لانا نسيبة، كمرشحة محتملة لدخول السباق على منصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة خلفاً لأنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية بحلول نهاية عام 2026.
كشف تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية (أعدّه الصحافيان أليك راسل وكلوي كورنيش) أن تحركات مكثفة يجريها داعمون لنسيبة لاستطلاع مواقف البعثات الدبلوماسية، وسط توقعات بإعلان ترشحها رسمياً خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو ما قد يعيد تشكيل خريطة التحالفات داخل مجلس الأمن المنسدّة مساراته بين القوى الكبرى.
تتمتع نسيبة بسجل دبلوماسي سابق في الامم المتحدة حيث شغلت منصب المندوبة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة بين عامي 2013 و2024،
ويأتي طرح اسمها في وقت تعاني فيه المنظمة الدولية من أزمة مالية خانقة، وتراجع حاد في نفوذها السياسي، إلى جانب ضغوط واشنطن المستمرة لإجراء تخفيضات هيكلية في ميزانية المنظمة، رغم كونها الممول الأكبر لها.
على الرغم من العلاقة الوثيقة التي تجمع أبوظبي بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن طريق المرشحة الإماراتية لن يكون مفروشاً بالورود؛ إذ تواجه عقبات سياسية ومعنوية معقدة، أبرزها:
• الملف السوداني: تواجه السياسة الخارجية الإماراتية انتقادات حادة واتهامات بالتدخل في الصراع السوداني عبر تقديم الدعم لقوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب انتهاكات واسعة خلال الحرب الأهلية .
• التنافس الخليجي (الموقف السعودي): تُثار تساؤلات حول موقف الرياض من وصول مسؤولة إماراتية إلى رأس الهرم الأممي. ورغم اتجاه البلدين لتجاوز الخلافات في ملفات مثل اليمن، إلا أن خبير المخاطر الجيوسياسية جورجيو كافييرو يرغب في التنبيه إلى أن “المنافسة المحتدمة بين الرياض وأبوظبي تجعل أي مكسب سياسي لأحدهما مكسباً حسّاساً بالنسبة للآخر”.
شهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة تفاهماً غير رسمي يمنح أولوية شغل المنصب لمترشحة من أمريكا اللاتينية لتكون أول امرأة تتولى القيادة منذ تأسيس المنظمة. إلا أن الموقف الأمريكي بدأ يميل نحو تغليب “الكفاءة البرامجية” على العرف الجغرافي والجندري؛ إذ صرّح السفير الأمريكي مايك والتز قائلاً:
“نرحّب بانتخاب امرأة إذا كانت المرشح الأفضل، لكن معيارنا الأساسي هو اختيار المرشح الأكثر قدرة على القيادة والإصلاح”.
وفي المقابل، تشير التحليلات إلى أن دول أمريكا اللاتينية لن تتنازل بسهولة عن هذا العرف، بحسب ريتشارد غوان، الخبير بمجموعة الأزمات الدولية.
مشهد السباق حتى الآن
1. ريبيكا غرينسبان (كوستاريكا): تتصدر المشهد بحصولها على 9 أصوات مشجعة في الاقتراع الاستطلاعي الأخير لمجلس الأمن، لكنها واجهت اعتراضين (فيتو) من دولتين دائمتي العضوية.
2. رافائيل غروسي (الأرجنتين): المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي صادف هو الآخر اعتراضين من الدول الكبرى.
3. مرشحون آخرون: يتداول الدبلوماسيون اسم وزير الخارجية التركي السابق فريدون سينيرلي أوغلو، إلى جانب تحركات لشخصيات أخرى من أمريكا اللاتينية.
يرى باحثون ومراقبون أمميون، من بينهم ديفيد ستيفن (الباحث بمؤسسة الأمم المتحدة)، أن الفيتو المزدوج ضد المرشحين الأوائل ليس بالضرورة استبعاداً نهائياً، بل يندرج ضمن أوراق الضغط والمساومة لانتزاع التزامات بشأن التعيينات الهيكلية وأولويات الأمين العام المقبل.
ومع تواصل المداولات المغلقة بين الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن، يظل السباق مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين ترشيح وجوه جديدة كـلانا نسيبة، أو التوافق في اللحظات الأخيرة على شخصية أممية تعكس خياراً آمناً لإدارة المنظمة الدولية.










