00249117741972

info@waadelgezira.com

السودان

  • Home  
  • عزيزة المعراج تكتب / الصبية الشامتون
- مقال اليوم

عزيزة المعراج تكتب / الصبية الشامتون

  ليس جديداً على الصبية الذين يسمون أنفسهم (نخب مدنية ) الذين  استمرأوا الدوران في فلك السفارات أن تُتقن فن الشماتة السياسية، وتتخذ من القرارات الأحادية للإدارات الغربية مادةً لانتصارات وهمية. المقال الأخير (لخالد سلك ) الذي يتغنى بقرار واشنطن منع رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة من حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليس […]

 

ليس جديداً على الصبية الذين يسمون أنفسهم (نخب مدنية ) الذين  استمرأوا الدوران في فلك السفارات أن تُتقن فن الشماتة السياسية، وتتخذ من القرارات الأحادية للإدارات الغربية مادةً لانتصارات وهمية. المقال الأخير (لخالد سلك ) الذي يتغنى بقرار واشنطن منع رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة من حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليس سوى شهادة إفلاس سياسي وتجليًا آخر لسقوط أخلاقي مريع ضمن سلسلة السقوط لمن تسمي نفسها صمود !!! إذ يُحاول سلك كعادته في تزيين الباطل يحاول تغطية عورات الارتهان الخارجي بمسوح “التحرر” و”الشرعية المدنية”.

إن قراءة عاجلة لنص المقال تتكفل بتهشيم تناقضاته الصارخة، وكشف زيف البوصلة التي يدعي ( سلك ) الاحتكام إليها:

 

يتذاكى سلك بالادعاء أن منع الدخول لا يمس سيادة السودان بل يمس شخص البرهان. أية مراهقة سياسية هذه؟ في أوقات الحروب والمخاطر الوجودية، لا تمثل قيادة الجيوش والمجالس السيادية أشخاصاً بأعيانهم، بل تمثل الهيكل المتبقي للدولة المستقلة. إن الابتهاج بحرمان ممثل الدولة من اعتلاء أكبر منصة دولية لإسماع صوت الشعب السوداني المكتوي بنار الميليشيا، هو ابتهاج بتغييب السودان كلياً لحساب مشاريع التدويل وفرض الوصاية.

 

وفي تناقض مضحك، يهاجم المقال من يصفون القرار بالتعسف الإمبريالي، وفي الوقت نفسه يُهلل لقرار صادِر من “واشنطن” — عاصمة الإمبريالية نفسها التي ينتقدها! كيف يستقيم رفض الهيمنة الدولية مع الاستقواء بقرارات الإدارة الأمريكية وتوظيفها للشماتة في المؤسسة العسكرية الوطنية؟ إنها ازدواجية المعايير في أبشع صورها: تكون أمريكا “دولة استعمارية خبيثة” عندما تضغط على القوى المدنية، وتتحول بقدرة قادر إلى “قاضٍ عادل ومُخلّص” عندما تفرض عقوبات على القوات المسلحة!

 

يلجأ الكاتب إلى مقارنة كسيحة بين موقف القوى المدنية من عمر البشير وموقفها الحالي من الموسسة العسكرية السودانية . شتان بين ثورة شعبية صعدتم على أكتاف شبابها وبين مؤسسة عسكرية وطنية تخوض اليوم حرب بقاء ضد ميليشيا إرهابية انتهكت الأعراض، ونهبت الممتلكات، وشرّدت الملايين. إن إصراركم المريب على مساواة الجيش الوطني بالمرتزقة والميليشيات تحت لافتة “طرفي الصراع”، هو الخيانة البعينها لضحايا الحرب، والتفاف مفضوح لشرعنة وجود الميليشيا كطرف نديد للدولة.

يستبسل سلك (مفردة البسالة تستغيث) … يستميت في تبرير تحالفات (صمود) مع القوى الدولية ومع (الدويلة راعية المليشيا المتمردة تحت زعم “تعديل ميزان القوى”، ويكتب معلقات حول دروس تاريخ حركات التحرر الوطني وما شانك بحركات التحرر الوطني؟!! (ده شعرا ما عندك ليهو رقبة ). لكنه في الفقرة التالية مباشرةً، يدين بحث القوات المسلحة عن حلفاء أو التزود بالسلاح للدفاع عن الأرض والسيادة! أي منطق هذا؟ احرام على بلابله الدوح وحلال على الغربان من كل جنس ، يمنح سلك لنفسه ولتحالفاته الحق المطلق في الجري بين السفارات و العواصم الغربية والاستقواء بالمُنح والدعم الأجنبي، بينما يُحرم على الجيش الوطني الاستعانة بدبلوماسيته وقوته لرد العدوان وتأمين البلاد!

يصف المقال المحاولات الدبلوماسية السودانية للتعامل مع واشنطن ولغة الخارجية المتزنة بـ”الاستجداء”. هذا الطرح يُعبر عن جهل فاضح بأبسط قواعد العلوم السياسية، فالدولة المسؤولة لا تُدار بانفعالات الصبية أو بـ”المناكفات الإعلامية”، بل تسعى دائماً لفتح منافذ الحوار وتقليل الخسائر. المثير للسخرية أن الكاتب يعيب على الخارجية تسامحها مع واشنطن، بينما يقيم هو وحلفاؤه أفراحاً لأن أمريكا أصدرت قراراً يخدم أهوائهم الضيقة!

 

رسالتنا لهؤلاء: إن دماء الضحايا التي تتباكون عليها لا تُصان بالشماتة في منصات الوطن الدولية، بل بوقفة شجاعة مع المؤسسة التي تمثل صمام الأمان الوحيد لبقاء هذا الوطن. أما الرهان على واشنطن وتوهم أن سفك الدماء سيقود إلى القصر عبر بوابات السفارات، فهو الوهم الذي سيتحطم قريباً على صخرة صمود الشعب والقوات المسلحة.

 

إن سلوك “الصبية الشامتين” الذين يرقصون طرباً لكل قرار خارجي يكبل مؤسسات بلادهم، لا يعبر إلا عن مراهقة سياسية وسقوط أخلاقي مريع ، فصغار الاقزام وحدهم هم من يرون في ارتهان الوطن وحصاره إنجازاً يصفق له، ويستعيضون عن فشلهم في كسب الشارع بالاشتهاء المبتذل للعقوبات الأجنبية. ليعلم هؤلاء أن الدول لا تبنى بمكايدات “الفيس بوك”، وأن دماء شعبنا لا تصان بالشماتة في المنصات الدولية، بل بموقف وطني صلب يقف مع الهيكل المشروع للدولة في وجه التفكيك والميليشيات. أما الشامتون، فسيسقطون كما سقط غيرهم في مزبلة التاريخ، صغاراً بلا مشروع، وارتهاناً بلا كرامة.

 

وعد الجزيرة

هي صحيفة إلكترونية شاملة، تنطلق من قلب ولاية الجزيرة لتكون منبراً إعلامياً حراً، ونبضاً صادقاً للشارع والمجتمع. نلتزم بتقديم صحافة حديثة، متطورة، وموضوعية تحترم عقل القارئ وتنقل الحقيقة بكل أمانة ودقة.

البريد  : info@waadelgezira.com

الهاتف: 00249117741972

وعد الجزيرة  @2027. جميع الحقوق محفوظة.