00249117741972

info@waadelgezira.com

السودان

  • Home  
  • عزيزة المعراج تكتب في كلام ترابلة/ فلنجعل كل أرضٍ صالحة للزراعة بستاناً مبادرة تستحق أن تتحول إلى ثقافة
- مقال اليوم

عزيزة المعراج تكتب في كلام ترابلة/ فلنجعل كل أرضٍ صالحة للزراعة بستاناً مبادرة تستحق أن تتحول إلى ثقافة

  ماذا لو غادرنا بفكرة الزراعة حدود الحقول والمنازل، وجعلنا كل مساحة صالحة للغرس فرصةً لصناعة الحياة؟ الفكرة التي طرحها د. عبدالله إبراهيم القراي بسيطة وعميقة: زراعة أشجار الفاكهة في المنازل والشوارع والميادين والمدارس والمساجد والمؤسسات الصحية والحكومية، وكل موقع تسمح طبيعته بذلك. وهي فكرة تستمد جمالها من معنى أصيل في ديننا؛ فقد قال رسول […]

 

ماذا لو غادرنا بفكرة الزراعة حدود الحقول والمنازل، وجعلنا كل مساحة صالحة للغرس فرصةً لصناعة الحياة؟

الفكرة التي طرحها د. عبدالله إبراهيم القراي بسيطة وعميقة: زراعة أشجار الفاكهة في المنازل والشوارع والميادين والمدارس والمساجد والمؤسسات الصحية والحكومية، وكل موقع تسمح طبيعته بذلك.

وهي فكرة تستمد جمالها من معنى أصيل في ديننا؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

««ما من مسلم يغرس غرساً إلا كان ما أُكل منه له صدقة… وما أكل الطير فهو له صدقة…»»

رواه مسلم.

فالشجرة ليست مجرد نبات؛ إنها عطاء ممتد، يأكل منه الإنسان والطير والحيوان، ويستظل به العابر، وتنتفع به البيئة.

وهنا سؤال يستحق أن يتحول إلى مشروع: إذا كانت مساحات واسعة من عمراننا قد قامت فوق أراضٍ كانت زراعية، فلماذا لا نستعيد بعض خضرتها؟

ليس المطلوب أن نحول المدن إلى مزارع عشوائية، وإنما أن نستثمر المساحات المناسبة علمياً، باختيار الأنواع الملائمة، وتنظيم مواقع الغرس، وضمان المياه والحماية والرعاية.

والمدرسة يمكن أن تكون البداية الأجمل. شجرة لكل طالب، يتعلم غرسها ورعايتها حتى تثمر. عندها يصبح درس الزراعة سلوكاً، ودرس المسؤولية تجربة، وقد يجد الطالب يوماً ثمرةً من شجرة زرعها بيده.

كما أن الأشجار المثمرة تمنح مدننا جمالاً وظلاً، وتدعم التنوع الحيوي، وتخلق مساحات أكثر حياة. وتجارب دول عديدة أثبتت أن زراعة الأشجار المثمرة في الفضاءات العامة يمكن أن تكون جزءاً من المشهد الحضري حين تُخطط بصورة صحيحة.

وهنا تقع مسؤولية الزراعة والمحليات وإدارات النشاط الطلابي والمؤسسات الحكومية في تحويل الفكرة إلى برنامج عملي، يبدأ بتوفير الشتول والإرشاد والمعينات، وتحديد المواقع المناسبة.

ولأصحاب المال باب واسع للأجر؛ فتمويل الشتول وأقفاص الحماية والري يمكن أن يكون صدقة جارية، بينما يتولى الشباب والطلاب والأحياء مسؤولية الرعاية والسقاية.

وقد شاهدنا إنتاج شتول فاكهة في الإدارة الزراعية بود مدني، وقيل إن جانباً منه جاء بتمويل من درع السودان؛ وهي خطوة جديرة بالتشجيع والتوسع، وتشجيع كل جهة قادرة على أن تحذو هذا النهج.

المسألة في جوهرها ليست حملة تشجير عابرة، بل تغيير في ثقافتنا تجاه الأرض.

أن نتوقف عن رؤية المساحة الخالية بوصفها فراغاً، ونراها بوصفها إمكانية.

آخر الكلام

شجرة واحدة قد تمنح ثمراً لإنسان، وغذاءً لطائر، وظلاً لعابر، وجمالاً لمكان، وأجراً لغارسها.

فلماذا لا نبدأ؟

فلنجعل كل أرضٍ صالحة للزراعة بستاناً، وكل شجرةٍ نغرسها وعداً بالحياة.

أعاننا الله على فعل الخير.

وعد الجزيرة

هي صحيفة إلكترونية شاملة، تنطلق من قلب ولاية الجزيرة لتكون منبراً إعلامياً حراً، ونبضاً صادقاً للشارع والمجتمع. نلتزم بتقديم صحافة حديثة، متطورة، وموضوعية تحترم عقل القارئ وتنقل الحقيقة بكل أمانة ودقة.

البريد  : info@waadelgezira.com

الهاتف: 00249117741972

وعد الجزيرة  @2027. جميع الحقوق محفوظة.