00249117741972

info@waadelgezira.com

السودان

  • Home  
  • عزيزة المعراج تكتب / لقد ضاقت… واستحكمت حلقاتها
- مقال اليوم

عزيزة المعراج تكتب / لقد ضاقت… واستحكمت حلقاتها

عزيزة المعراج تكتب / لقد ضاقت… واستحكمت حلقاتها لم يعد المواطن السوداني يذهب إلى السوق ليشتري ما يحتاجه، بل صار يذهب إليه ليكتشف كم ارتفع ثمن ما كان يشتريه بالأمس. كل صباحٍ جديد يحمل معه رقمًا جديدًا، وكل سلعةٍ تكاد تكون لها سيرةٌ مختلفة في الغلاء. الجنيه يتراجع، والأسعار تصعد، والمواطن يقف في المنتصف، ممسكًا […]

عزيزة المعراج تكتب / لقد ضاقت… واستحكمت حلقاتها

لم يعد المواطن السوداني يذهب إلى السوق ليشتري ما يحتاجه، بل صار يذهب إليه ليكتشف كم ارتفع ثمن ما كان يشتريه بالأمس.
كل صباحٍ جديد يحمل معه رقمًا جديدًا، وكل سلعةٍ تكاد تكون لها سيرةٌ مختلفة في الغلاء. الجنيه يتراجع، والأسعار تصعد، والمواطن يقف في المنتصف، ممسكًا براتبه الذي لم يتغير، يحاول أن يقنعه بأن يكفي شهرًا لم يعد يعرف كيف يبدأ ولا كيف ينتهي.
عاد سعر جوال الدقيق إلى الارتفاع مجددًا، متأثرًا بتراجع قيمة الجنيه وارتفاع أسعار العملات الأجنبية، حتى بلغ نحو 120 ألف جنيه. أما كرتونة الخميرة فقد لامست 200 ألف جنيه لترتفع معها تكلفة الخبز والإنتاج، وتزداد فاتورة الحياة على المواطن الذي لم تعد لديه مساحةٌ أخرى للاقتطاع.
دقيق، زيت، خميرة، أجور عمالة، نقل، كهرباء، واحتياجات لا تنتهي… كل مدخل من هذه المدخلات يسحب من جيب المواطن جزءًا آخر، حتى صار الراتب نفسه يبدو كأنه رقمٌ هزيل أمام جبلٍ من الالتزامات.
ثم تأتي السلع التموينية لتكمل دائرة الحصار ، جوال السكر زنة خمسة كيلوغرامات بلغ نحو 35 ألف جنيه.
قد يبدو الرقم عابرًا لمن لا يحسب حساب كل جنيه، لكنه ليس كذلك بالنسبة لمواطن لا يزيد راتبه كثيرًا عن ضعف هذا المبلغ.
هنا لا يعود السؤال: ماذا سيشتري المواطن؟
بل يصبح السؤال الأكثر مرارة:
ماذا سيترك؟
أي وجبةٍ سيحذفها؟
أي حاجةٍ سيؤجلها؟
وأي طلبٍ لطفلٍ سيضطر إلى الاعتذار عنه؟
المشكلة أن المواطن لم يعد يواجه غلاء سلعة واحدة، وإنما يواجه اقتصادًا كاملًا يضغط عليه  ويطحنه طحنا من كل الجهات.
وحتى السوق الذي كان، رغم غلائه، منفذًا لتدبير الضروريات، وجد نفسه أمام أزمة أخرى مع توقف خدمة «بنكك»، فتراجعت حركة البيع والشراء، وتعطلت معاملات كثيرة، وأصبح المواطن بين نارين: نار الأسعار، ونار تعطل وسيلة الدفع.
السوق ساكن، والأسعار مشتعلة.
والجيب فارغ، والحاجة لا تنتظر.
وهنا تتجلى قسوة المشهد.
فالمواطن لا يستطيع أن يفاوض التاجر على راتبه، ولا يستطيع أن يفاوض السوق على سعر الدولار، ولا يستطيع أن يوقف ارتفاع تكلفة النقل والإنتاج. وليس في يده أن يعيد قيمة الجنيه إلى ما كانت عليه.
لكنه يستطيع أن يسأل الدولة:
أين أنتم؟
ليس السؤال اتهامًا بقدر ما هو استغاثة.
فالدولة، في مثل هذه الظروف، لا ينبغي أن تكتفي بمراقبة حركة الأسعار من بعيد، ولا أن تترك المواطن وحيدًا في مواجهة سوقٍ لا يرحم، وتجارٍ سمتهم الجشع ، ومضارباتٍ تتغذى على الفوضى وغياب الرقابة.
نحن لا نتحدث عن رفاهية.
نتحدث عن الخبز والسكر والزيت والدواء
نتحدث عن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.

المطلوب ليس المعجزات.
المطلوب تدخل مسؤول وعملي: ضبط الأسواق، مواجهة الاحتكار والمضاربة، مراقبة حركة السلع الأساسية، معالجة الاختناقات في النقد الأجنبي، ضمان انسياب مدخلات الإنتاج، والتعامل العاجل مع أعطال الخدمات المصرفية التي أصبحت شريانًا أساسيًا للحياة اليومية.

وعد الجزيرة

هي صحيفة إلكترونية شاملة، تنطلق من قلب ولاية الجزيرة لتكون منبراً إعلامياً حراً، ونبضاً صادقاً للشارع والمجتمع. نلتزم بتقديم صحافة حديثة، متطورة، وموضوعية تحترم عقل القارئ وتنقل الحقيقة بكل أمانة ودقة.

البريد  : info@waadelgezira.com

الهاتف: 00249117741972

وعد الجزيرة  @2027. جميع الحقوق محفوظة.