ليس هناك جريمة أخلاقية ولا دينية أشد جموداً وقسوة من أن ينسحب الرجل من ساحة الواجب، ويترك ولاياه – أمه أو أخته أو زوجته أو بنته – يواجهن عواصف الحياة بمفردهن. إن معيشة (التنمبلة) التي يعيشها بعض الذكور وليس (الرجال ) على حساب جهود النساء ليس مجرد “ضعف شخصية” أو “اتكالية”، بل هو طعنةٌ في صلب المروءة، وإلقاءٌ مستهتر بالأمانة في أحضان الخطر.
حين تتخلى عن دورك الكفيل والساتر، وتجبر نساءك على الخروج لمكابدة الحياة ودفع أثمانها الباهظة، فإنك لا تسلب منهن الراحة فحسب، بل تفتح عليهن أبوابٍ من الهوان لا يعلم مداها إلا الله. إن مؤسسات العمل و السوق والمجتمع لا يرحمان ضعيفاً، والمحتاج في أحيان كثيرة يغدو هدفاً سهلاً لطمع الطامعين، وابتزاز ذوي النفوس المريضة، وأرباب الغرض الذين يستغلون حاجة المرأة وكسرة خاطرها.
كيف ترضى لكرامتك ونخوتك أن تترك من أُمرت بصيانتها تتوسل العيش، أو تصارع مغريات الحياة ومتاعبها وحدها وهي مهيضة الجناح؟ إن الفقر والحاجة حين يجتمعان مع غياب “السند الحامي” قد يعرضان أنبل النساء لضغوطٍ جبارة، ولصراعات نفسية وأخلاقية بين الحفاظ على الكرامة وبين التزامات البقاء المقيتة. وحين تزلّ قَدَمٌ – لا قدر الله – أو تُكسر عينُ امرأةٍ بسبب الحاجة، فإن الإثم الأكبر والذنب الأعظم لا يقع عليها وحدها، بل يطوق عنق ذلك “التنبل” القابع في بيته والذي لا يصرف ولا يصون ولا يحمي ، و الذي أهدر مروءته وفرّ من ميدان الرجولة.
إن التنصل من المسؤولية هو سقطة أخلاقية تخلع عن صاحبها صفة القيم والراعي، وتجعله ديوثاً بلسان الحال وإن أنكر ذلك بلسان المقال. فمن يتوارى خلف أعذار واهية ويدع نساءه يواجهن الذئاب والمغريات ليكتسبن له القوت الذي هو مأمور بجلبه ، هو رجلٌ خسر مروءته، وباع نخوته، واستبدل دفء الكرامة وشرف الحماية بذلَّ الاستكانة وتبلد الضمير.
استفق يا (سبع البرمبة) قبل أن يقع الفأس في الرأس ، فالرجولة ليست صوتاً يرتفع في البيت ولا نفخة ذكورة (كذابة) ، بل هي ذراعٌ تحمي، ويد تطبطب وجبينٌ يعرق، وظهرٌ يتحمل الصدمات كي تظل ولاياك في ذرى العزة والستر والكرامة.








