00249117741972

info@waadelgezira.com

السودان

  • Home  
  • عزيزة المعراج تكتب في كلام ترابلة/ عندما يتعانق الفكر والترس: شراكة “الجزيرة” و”جياد” ورسم ملامح فجر جديد.
- مقال اليوم

عزيزة المعراج تكتب في كلام ترابلة/ عندما يتعانق الفكر والترس: شراكة “الجزيرة” و”جياد” ورسم ملامح فجر جديد.

  ​لم تكن مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين جامعة الجزيرة ومجموعة جياد الصناعية مجرد استجابة لبروتوكول تنفيذي، ولا خطوة في إطار العلاقات العامة، بل جاءت بمثابة إعلان استراتيجي بالغ الدلالة، يضع اللبنة الأولى لمفهوم “التكامل الوطني الشامل” في مرحلة تتطلب الانتقال الفوري من مربعات التنظير إلى ميادين العمل والإعمار. إن التقاء أكبر صرحين معرفي وصناعي […]

 

​لم تكن مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين جامعة الجزيرة ومجموعة جياد الصناعية مجرد استجابة لبروتوكول تنفيذي، ولا خطوة في إطار العلاقات العامة، بل جاءت بمثابة إعلان استراتيجي بالغ الدلالة، يضع اللبنة الأولى لمفهوم “التكامل الوطني الشامل” في مرحلة تتطلب الانتقال الفوري من مربعات التنظير إلى ميادين العمل والإعمار. إن التقاء أكبر صرحين معرفي وصناعي في ولاية الجزيرة هو تجسيد حي للحقيقة التاريخية التي طالما نادينا بها:

لا نهضة لأمة تعزل عقولها الأكاديمية عن عضلاتها الانتاجية.

​إن هذه الشراكة الاستراتيجية تكتسب وزنها النوعي من توقيتها الاستثنائي،  ففي الوقت الذي تبحث فيه البلاد عن مسارات للتعافي والخروج من تداعيات الحرب، ترسل مؤسساتنا الوطنية رسالة قاطعة بأن معركة التنمية لا تنتظر انقشاع الغبار، بل تبدأ من قلب التحدي. حين تفتح “جياد” أبواب مصانعها وشركاتها لطلاب وباحثي جامعة الجزيرة، وحين تسخر الجامعة إرثها الخمسيني وبحوثها التطبيقية لخدمة خطوط التصنيع والابتكار، فنحن أمام نموذج متقدم لربط التعليم بمحركات سوق العمل، وتوطين التقنية بأيدٍ وعقول سودانية خالصّة.

​ولعل القراءة التحليلية لبنود هذه المذكرة تكشف عن استيعاب عميق لمتطلبات المرحلة ، فالبنود لم تقف عند حدود “التدريب الميداني” التقليدي، بل امتدت لتطال إعادة هيكلة وتطوير البنية التحتية الهندسية والميكانيكية داخل الجامعة، وتأهيل المختبرات والمعامل، وفتح آفاق الاستثمار المشترك. إن حديث الطرفين عن إنشاء ورش متخصصة، ومراكز صيانة، ومعارض منتجات داخل الجامعة، فضلاً عن دعم المشروعات الزراعية والصناعية والتصنيعية، يُعد اختراقاً حقيقياً للنمط التقليدي للإدارة الشليلة، ويؤسس لبيئة تفاعلية تحول الأبحاث العلمية المكدسة في أدراج الجامعات إلى منتجات وخدمات تدعم الاقتصاد الوطني.

​وما يزيد هذه الخطوة إشراقاً وتفاؤلاً هو التركيز الواعي على الجانب الزراعي والتنموي. فجامعة الجزيرة برصيدها الأكاديمي والبحثي في العلوم الزراعية والهندسية، حين تتكامل مع قدرات “جياد” في تصنيع الآليات والمعدات ومدخلات الإنتاج، فإننا نكون قد وضعنا اليد على المخرج المباشر والأمان الحقيقي للأمن الغذائي السوداني. إنها الاستجابة العملية لنداء الأرض؛ حيث يلتقي الترس والمعمل، لينتج آلة تُصلح الأرض، وعقلاً يرفع كفاءة الإنتاج.

​إن الانتهاء إلى تشكيل “لجنة عليا للشراكة الاستراتيجية” لتسريع التحول من إطار “التفاهم” إلى حيز “التنفيذ والبرامج العملية” هو الضمانة الحقيقية لأن لا تظل هذه المذكرة حبراً على ورق. لقد أثبتت “الجزيرة” و”جياد” أن الرهان على المؤسسية الوطنية هو الرهان الرابح، وأن قيادة قاطرة الإعمار لا تحتاج سوى للإرادة الصادقة والتكامل الذكي بين رأس المال المعرفي ورأس المال الصناعي.

آخر الكلام

​لقد أشرق صباح جديد من ولاية الجزيرة، يعلن بثقة: إن مجد السودان لن يُبنى إلا بعقول أبنائه، وعرق عماله، وزخات إنتاجه التي لا تتوقف

وعد الجزيرة

هي صحيفة إلكترونية شاملة، تنطلق من قلب ولاية الجزيرة لتكون منبراً إعلامياً حراً، ونبضاً صادقاً للشارع والمجتمع. نلتزم بتقديم صحافة حديثة، متطورة، وموضوعية تحترم عقل القارئ وتنقل الحقيقة بكل أمانة ودقة.

البريد  : info@waadelgezira.com

الهاتف: 00249117741972

وعد الجزيرة  @2027. جميع الحقوق محفوظة.