ليس من الإنصاف أن نكتب عن الغلاء حين يشتد، وعن ضيق المواطن حين يضيق، ثم نصمت حين تبدأ الحكومة في التحرك لمواجهة الأزمة.
فالصحافة التي تضع يدها على موضع الألم، عليها أيضًا أن تشير إلى موضع العلاج.
ومن هذا الباب، فإن تحرك حكومة ولاية الجزيرة لكبح جماح الأسعار وتخفيف أعباء المعيشة يستحق الإشادة، لا سيما أن التحرك جاء ميدانيًا ومباشرًا.
فقد قاد والي الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير جولة لمتابعة انسياب السلع، والوقوف على المخابز ومنافذ توزيع الدقيق، لتخرج الجولة بإجراءات عملية، أبرزها الإعفاء الكامل للغاز المخصص للمخابز لمدة شهر، وحظر فرض أي رسوم محلية على شحنات الدقيق في محليات الولاية.
والهدف واضح: تخفيف تكلفة الإنتاج وتثبيت سعر الخبز عند ثلاثة أرغفة بألف جنيه.
وهذا النوع من التدخل هو ما يحتاجه المواطن في أوقات الأزمات؛ فالمشكلة لا تُحل بالتصريحات، وإنما حين تتحول الشكوى إلى قرارات، والقرارات إلى أثر يراه الناس في الأسواق.
والأمر الأكثر اطمئنانًا أن المعالجة تسندها وفرة في مخزون الدقيق. فشركة «سين» للغلال تضخ نحو ألفي جوال يوميًا، بينما تحتفظ «سيقا» بأكثر من تسعة آلاف جوال في مستودعاتها بود مدني، إلى جانب ستة آلاف جوال أخرى في الطريق إلى الولاية.
كما أن أصحاب المخابز وشركات التوزيع أبدوا استعدادًا لتحمل جزء من التكاليف المستجدة من هامش أرباحهم، حتى لا يتحمل المواطن الزيادة كاملة.
وفي قطاع المحروقات، تأتي انتظامات الإمداد بالبنزين والجازولين وغاز المخابز والاستهلاك المنزلي لتكمل الصورة ، إذ لا يمكن أن يستمر إنتاج الخبز أو حركة الأسواق من دون وقود منتظم.
هنا نقولها بوضوح:
نحن ننتقد حين نرى تقصيرًا، ونشيد حين نرى عملاً.
فالهدف ليس الانتصار للحكومة أو عليها، وإنما الانتصار للمواطن.
والإجراءات الأخيرة لا تعني أن أزمة الأسعار انتهت، لكنها تعني أن هناك محاولة جادة لاحتواء آثارها، وهذا في حد ذاته مدعاة للأمل.
وما نرجوه الآن أن تستمر هذه الروح، وأن تمتد الرقابة والتدخلات إلى بقية السلع الأساسية، حتى لا يظل المواطن وحيدًا أمام تقلبات السوق وجشع المضاربين.
فالجزيرة، وهي ولاية الإنتاج، تستحق أن يكون خيرها حاضرًا في أسواقها، والمواطن الذي تحمل الكثير يستحق أن يرى أثر هذا الخير في مائدته.
آخر الكلام











