الدولار يهبط ثم يهبط!
المواطن بدأ يتنفس من تحت ركام الأسعار!
في السودان كل شيء عجيب وغريب، لكن ما يحدث هذه الأيام أعجب.
السكر الذي كان حنظلاً قبل أيام، بدأ طعمه يرجع سكر تاني. الناس ما فاهمة الحاصل شنو، والحكومة ذاتها كانت ما فاهمة، لكن يبدو أنها أخيراً فتحت الدفتر وعرفت منو العامل العمايل دي.
مين بحارب مين؟! سؤال كبير.
هل الرأسمالية الوطنية وطنية بصحيح، ولا “الرماد كال حماد”؟!
تجار العملة ضربوا الدولار في ثلاثة، ورفعوهو للسما بدون سبب غير الجشع والمضاربة في زمن الحرب. لكن فجأة.. دقوا الدلجة! ليه؟!
لأن الحكومة كشرت سنونها.
وهنا مربط الفرس.. هل تعلمها الفريق البرهان من المشير نميري؟!
يُحكى أن الدولار زاد في عهد الرئيس الراحل جعفر نميري وطار فوق. نميري لبس جلابيته وخت عمته وقعد في مكتبه، وطلب التاجر المشهور وقتها “ودالجبل”.ود الجبل رحمه الله، دخل خاتي كراع جوا وكراع برا.
نميري قال ليهو
” وشنا لي وش” “شوف يا زول، الدولار لو طلع تاني بشنقك قدام الناس في السوق العربي”.
الجبل قال.. “معقول يا ريس، بس الحمد لله رسلت لي انت، ما رسلت لي ناسك”.
يومها الدولار نزل من علاهو الفوق والأمور مشت.
ويبدو أن حكومة البرهان راجعت دفتر نميري القديم، وختت شخيت في الأول والآخر، وعرفت محل الوجع وين!!
الحكومة قالت.. “هلا هلا على الجد والجد هلا هلا عليهو”.
خلت دفاعات تجار العملة تخلخل، فبقوا قاعدين لا عارفين يبيعوا دولار ولا ريال ولا درهم. الفرصة جات والبلد بدت تلتقط نفسا واحدة واحدة.
وما هو غريب أن يتراجع الدولار بسرعة، والجيش والقوات المساندة تتقدم بسرعة في كل المحاور. فالانتصار في الميدان هو انتصار للجنيه في السوق. العملة لا تقوى إلا بقوة الدولة، والدولة اليوم تستعيد قوتها وهيبتا..
الرسالة وصلت.. زمن الفوضى انتهى. لا دولار طاير بلا رقيب، ولا سوق أسود يبتز المواطن المغلوب المسكين المطحون.
أها.. خمو نفسكم شوية، القادم أحلى.. انتظرونا قدام بس.










