أطلقت جامعة الجزيرة حراكاً استراتيجياً لاستبدال أساليب مكافحة البعوض التقليدية بمنظومة “الإدارة المتكاملة للنواقل” (IVM)، مشددة على ضرورة الانتقال من المواجهة المتأخرة للحشرات البالغة إلى استهداف الأطوار اليرقية وتجفيف بؤر التوالد من المصدر.
جاء ذلك خلال ندوة علمية رفيعة المستوى نظمتها كلية العلوم الزراعية بالقاعة الدولية في مجمع الرازي تحت عنوان «الطرق الحديثة والتقليدية لمكافحة البعوض»، برعاية مدير الجامعة البروفيسور صلاح الدين محمد العربي، وبحضور واسع لخبراء الصحة العامة والبيئة والقيادات المجتمعية.
التحول نحو المكافحة الذكية ورفض الحلول التقليدية

وأكد البروفيسور نبيل حامد حسن بشير، المشرف على برامج الحشرات الطبية بمعهد النيل الأزرق القومي للأمراض السارية، أن الاعتماد المفرط على المبيدات الكيميائية أثبت محدوديته وتسبب في تطوير مقاومة لدى الحشرات، فضلاً عن أضراره البيئية. وركز على:
* استهداف اليرقات: تركيز عمليات الرصد على المياه الراكدة لمعالجة المشكلة قبل استفحالها.
* إدارة الموارد المائية: معالجة التسربات وكسور الشبكات بالتنسيق مع الجهات المختصة.
* الوعي المنزلي: إغلاق أواني التخزين، وردم الحفر، والتخلص من الإطارات المستعملة.
مؤشرات ميدانية وتقنيات حديثة
واستعرضت الندوة نتائج مسح ميداني شمل 384 منزلاً بمدينة ود مدني (مناطق أم سنط، البحوث، وحنتوب)، كشف عن وجود يرقات البعوض في 22% من المنازل، مع تصدر “الأزيار” وإطارات السيارات قائمة حاضنات التوالد.

وفي سياق مواكبة التقنيات العالمية، دعا الدكتور عاطف بريمة (كلية العلوم الصحية) والدكتور محمد عثمان (المعهد القومي للسرطان) إلى:
* توظيف نظم المعلومات الجغرافية (GIS) وبث الطائرات المسيّرة (Drones) لاستكشاف المناطق المستعصية.
* تفعيل بروتوكولات “الصحة الواحدة” لربط العمل الميداني بالتحليل الجيني والتسلسل الفيروسي للنواقل.
تكامل المبادرات وتفعيل الشراكة المجتمعية

وأبرزت الندوة التجارب الميدانية الناجحة لحملات الإصحاح التي قادها قسم البيئة بالجامعة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني مثل «شارع الحوادث» ومبادرة «أصحاب البلد»؛ حيث أوضح الدكتور سليمان حسن سليمان والأستاذ ياسر صلاح أن تدريب لجان الأحياء وشباب المنطقة على استراتيجية “كسر الحلقة الحيوية” للبعوض هو الضمانة الحقيقية لاستدامة النتائج.

أما الأستاذ عاطف عولي، القيادي بمبادرة الإصحاح البيئي بولاية الجزيرة، فطرح مفهوم «كسر الحلقة» بوصفه مدخلاً للمواجهة، داعياً إلى مزيد من التنسيق بين مؤسسات الدولة والمجتمع.

واختُتمت الفعالية بالتأكيد على صياغة خارطة طريق موحدة تجمع المؤسسات الأكاديمية والتنفيذية والمبادرات الشبابية في جبهة واحدة لضمان بيئة صحية خالية من مسببات الأوبئة.










