00249117741972

info@waadelgezira.com

السودان

  • Home  
  • عزيزة المعراج تكتب في كلام ترابلة / وجع الوفرة المُفقودة.. كيف تحوّلت «سلةغذاءالعالم» إلى حلمٍ يشتهي الحليب؟
- مقال اليوم

عزيزة المعراج تكتب في كلام ترابلة / وجع الوفرة المُفقودة.. كيف تحوّلت «سلةغذاءالعالم» إلى حلمٍ يشتهي الحليب؟

  ​تستبدّ بالسودانيين، كلّما جلسوا إلى مائدة ضاقت جنباتها وتقشّفت حدودها، غصّة تاريخية، فلعمري كيف لبلدٍ يُردّدُ في المناهج والمحافل أنه «سلة غذاء العالم»، ويُباهي في الصحائف الرسمية بثروةٍ حيوانية هائلة، أن يعجز عن توفير «كوب حليب» رتيب على طاولات السواد الأعظم من أبنائه؟ ​إنه لعمقُ المأساة وشساعة البون بين «الأرقام الصمّاء» في التقرير الحكومي […]

 

​تستبدّ بالسودانيين، كلّما جلسوا إلى مائدة ضاقت جنباتها وتقشّفت حدودها، غصّة تاريخية، فلعمري كيف لبلدٍ يُردّدُ في المناهج والمحافل أنه «سلة غذاء العالم»، ويُباهي في الصحائف الرسمية بثروةٍ حيوانية هائلة، أن يعجز عن توفير «كوب حليب» رتيب على طاولات السواد الأعظم من أبنائه؟

​إنه لعمقُ المأساة وشساعة البون بين «الأرقام الصمّاء» في التقرير الحكومي و«المائدة الخاوية» في البيت السوداني. فاللحوم باتت تتصاعد أسعارها بسرعةٍ فلكية، والدواجن والأسماك استُحوذت لتكون لعلّة القوم ومن استطاع إليها سبيلاً، بينما بات العسل كـ «لبن الطير» أسطورةً تُسمع ولا تُرى، واختفت الأجبان والألبان ومشتقاتها؛ حتى أضحت أسرٌ عديدة تقتطع من قوت يومها لتدخر ما يشتري رشفة حليب للأطفال، في حين يبدأ الكبار صباحاتهم بـ «شاي أحمر» يملأ الفراغ ولا يغذي الجسد.

​ومن قلب هذه الأسئلة الموجعة، تصدّت جامعةالجزيرة لمشرط الجراح في منتداها الدوري الخامس، الذي حُشدت له العقول تحت عنوان: (الثروة الحيوانية.. الواقع، التحديات وآفاق المستقبل)؛ لفكّ شفرة هذا التناقض الصارخ عبر معالجاتٍ واجهت الخلل العائم على السطح، واستأصلت الداء من جذوره.

​

​في جلسات المنتدى، قدمت د. أماني حسين (من وزارة الثروة الحيوانية والسمكية) ورقةً تناولت مساهمة القطاع في تحقيق الأمن الغذائي. غير أن التعقيب الصادم والعميق لـ بروفيسور معتصم أحمدعبدالمولى ، كان بمثابة وضع «الملح على الجرح» وتجريدٍ للواقع. إذ أظهر بالأرقام والبيانات حجم إجماليا لهدر (الذي بلغ مستويات فلكية تجاوزت المليارات خلال الأعوام الأخيرة)، متسائلاً عن جدوى ارتفاع عائدات صادرات الثروة الحيوانية (التي بلغت 574 مليون دولار في عام 2025م) طالما أنها لا تنعكس أمنًا غذائياً ولا وفرةً على المواطن المغلوب على أمره، ومسلطاً الضوء على التراجع النسبي لمساهمة هذه الصادرات في الإجمالي الكلي وسط غياب سلاسل القيمة المضافة.

​

​وقد شهد المنتدى طرحاً متزناً ورؤية عميقة وشجاعة في تشخيص الإشكاليات من وزير الثروة الحيوانية والسمكية الاتحادي البروفيسور أحمد التجاني المنصوري، الذي لامس التحديات الهيكلية منزتهريب وجبايات الطرق بشفافية عالية.

 

​ولأن التشخيص بلا علاج يورث اليأس، طرح بروفيسور فيصل محمد الزبير رؤيةً مستقبلية جنيّة وجريئة لتغيير الخارطة الوراثية للأبقار السودانية، دعت الخلاصة والتوصيات إلى:

• ​إدخال سلالة الجيرولاندو البرازيلية: كأحد الخيارات الواعدة لحل مشكلة نقص الألبان عبر ضمان تربية الجيل الأول الناتج ليتكيف مع الأجواء السودانية، ومضاعفة أعداده عبر تقنية التلقيح الاصطناعي ونقل الأجنة.

• ​الاهتمام بالكيف دون الكم: وتوفير وكيل معتمد للقطاع الخاص للاستثمار في هذا المشروع الاستراتيجي بالتنسيق مع الوزارة ومراكز البحوث، مع البدء بمشروع تجريبي محدود والتقييم العلمي المستمر قبل التوسع.

​

​أما ضربة المشرط الأعمق والتي شكلت «زبدة المنتدى ورمانة الجلسات»، فكانت في ورقة بروفيسور قريب الله حسن العبيد، التي عالجت «أصل الداء» في فشل المشاريع الحكومية وشبه الحكومية، ومما زاد الورقة بهاءً وعمقاً وقد لامست الورقة واقع “حاضنة الفترة للاستزراع السمكي” بمنطقة القصيرة جنوب الجزيرة، والتي تأسست بطاقة انتاجية معتبرة لكنها اصطدمت بأزمات قاسية تهدد استمراريتها، أبرزها:

• ​أزمةالطاقةانقطاع الكهرباء: التي تعطل الطاقات المكثفة لتشغيل بدلات الأكسجين ومضخات تدوير المياه، مما يهدد الأسماك بالاحتقاق.

• ​أزمات المدخلات والأعلاف: وتوقف سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الأعلاف، فضلاً عن صعوبة توفير المخصبات والبلانكتون الطبيعي للأسماك. ولم تقف الورقة عند التوصيف، بل وضعت “الدورة الخماسيّة” للإنقاذ؛ والتي شملت إيجاد آلية تعاقد واضحة للمزارعين مع الشركات للتسويق، تهيئة الظروف الأمنية وتوفير نقطة شرطة للمؤسسة، تزويد الكادر الفني بتدريب مستمر وتحفيز مجزي، وصولاً إلى استزراع نباتات “الأزولا” بالقرب من المفردات لتقليل تكلفة الغذاء.

• كما تحدث بأسباب عن مشروع النطف التركي السوداني ذلك المشروع الطموح الذي ضاع ادراج الرياح بسبب إشكالات إدارية

• اما الدورة الخماسية وإدخال الحيوان في الدورة الزراعية والتي لاقت معارضة وعدم جدية أدى الى تلاشيها على ارض الواقع وقد.تكاملت هذه الورقة سردا وتعقيبا فقد كان التعقيب المميز للخبير والكاتب والإعلامي البارز بروفيسور عبداللطيف البوني، والذي جاء بمثابة سياحة معرفية استثنائية طافت بكل قضايا الثروة الحيوانية والزراعية ، لتشخّص ترهل الهياكل الإدارية، وغياب الحوكمة، والانفصال عن الواقع الميداني للمجتمعات الرعوية.

​وفي ختام المطاف، جاءت الورقة الأخيرة لتقدم البروفيسور انتصار يوسف تركي رؤية شاملة لمرحلة ما بعد الحرب؛ إذ دعت بجرأة واعية إلى عدم الاكتفاء بإعادة البناء كما كان سابقاً، بل الاعمار «على أسس علمية أكثر كفاءة»، عبر تأهيل الخدمات البيطرية الأساسية، تطوير سلاسل القيمة للإنتاج الحيواني، وإنشاء حاضنات جامعية متخصصة للمشروعات الإنتاجية تضمن ربط البحث العلمي بالواقع المعيش.

​إن أوراق منتدى جامعة الجزيرة لم تكن مجرد أوراق تتلى، بل هي صرخة وعي وخارطة طريق علمية متكاملة؛ على ولعل وعسى توقظ الهمم، وتحيل «سلة الغذاء» الموعودة من طيات السطور إلى واقعٍ ماثل على مائدة كل بيتٍ سوداني….لعل وعسى

وعد الجزيرة

هي صحيفة إلكترونية شاملة، تنطلق من قلب ولاية الجزيرة لتكون منبراً إعلامياً حراً، ونبضاً صادقاً للشارع والمجتمع. نلتزم بتقديم صحافة حديثة، متطورة، وموضوعية تحترم عقل القارئ وتنقل الحقيقة بكل أمانة ودقة.

البريد  : info@waadelgezira.com

الهاتف: 00249117741972

أحدث الاخبار

وعد الجزيرة  @2027. جميع الحقوق محفوظة.